فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 2809

والفتح في اسم الدهر بمعنى: تحكمه ، وتنفيذ قضاياه وحكمته في ذلك البقاء

النزيه الرفيع أزلًا وأمرًا؛ حيث لا أول لذلك ولا آخر ، وبما أوجد الليل والنهار

قلبهما بإحكام حكمته في أوليته التي لا أول لها ، ومن آخريته التي لا آخر لها ،

وأظهر ما يكون ذلك عيانًا ومشاهدة في الدار الآخرة ، جعل الآية على ذلك خلقه

السماوات والأرض وما بينهما بالحق .

ثم ينشئه إلى ظهور الحق المبين الله - جلَّ جلالُه - في الدار الآخرة ، حيث لا ليل ولا

نهار ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سماوات ولا أرضون ، سواء ما هو الدار

الآخرة بأوصافها وبما هي عليه ، فتحقيقه إذًا من سب الفعل سب الفاعل ، وبالحقيقة

فإنه من سب الفعل سب فاعله ، وهو الله لا إله إلا هو لا يلحقه أذية العباد .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ."ألا تعجبون كيف دفع الله عني هجو قريش ، يسبون مذممًا"

ويهجون مذممًا ، وأنا محمد وأحمد"وقد تكلم العلماء بمذاهب العرب وسائر"

الأمم ، وأهل الحساب في الفصول من السنة ، وحدودها وما هي الأفلاك والمنازل

والبروج والسنون تركنا إعادتها طلبًا للاختصار؛ وربما أتى ذكر ذلك مفرقًا على

مواضعه إن شاء الله تعالى .

فيبصر مفعول الحق المبين فيما هنالك مما هنا فيبصر الحق ، ويحظى بالعلم

الصحيح كالمشاهدة - أرشدنا الله وإياك - فمن دلائلها ، أعني: الليل والنهار زائد

على أنهما مخلوقات بخالق خلقهما ، ومجعولان لجاعل جعلهما على ما هما عليه

ما دلائله على أنفسهما من النقص والافتقار ، ودلائل الحدث وقبول أنواع التغاير

والتصريف والتسخير إنهما بوجه آيتان على الحياة والموت .

وقد تقدم بيان هذا الاعتبار في رسم اسم الشهيد من كتاب"شرح الأسماء"

فلنقتصر على ما هنالك ، ويدلان أيضًا بوجه على الضلال والهدى بما في أحدهما

من نور وفي الآخر من ظلام: وبذلك يدلان أيضًا على الإله الحق - جلَّ جلالُه - وعلى بطل

الالهة الباطلة تبيانًا لعدمها وبطلانها .

فإنه ما في الليل من لَبْس وامتناع الإبصار فيه ، وما يكون عن ذلك من جهل آية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت