والفتح في اسم الدهر بمعنى: تحكمه ، وتنفيذ قضاياه وحكمته في ذلك البقاء
النزيه الرفيع أزلًا وأمرًا؛ حيث لا أول لذلك ولا آخر ، وبما أوجد الليل والنهار
قلبهما بإحكام حكمته في أوليته التي لا أول لها ، ومن آخريته التي لا آخر لها ،
وأظهر ما يكون ذلك عيانًا ومشاهدة في الدار الآخرة ، جعل الآية على ذلك خلقه
السماوات والأرض وما بينهما بالحق .
ثم ينشئه إلى ظهور الحق المبين الله - جلَّ جلالُه - في الدار الآخرة ، حيث لا ليل ولا
نهار ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سماوات ولا أرضون ، سواء ما هو الدار
الآخرة بأوصافها وبما هي عليه ، فتحقيقه إذًا من سب الفعل سب الفاعل ، وبالحقيقة
فإنه من سب الفعل سب فاعله ، وهو الله لا إله إلا هو لا يلحقه أذية العباد .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ."ألا تعجبون كيف دفع الله عني هجو قريش ، يسبون مذممًا"
ويهجون مذممًا ، وأنا محمد وأحمد"وقد تكلم العلماء بمذاهب العرب وسائر"
الأمم ، وأهل الحساب في الفصول من السنة ، وحدودها وما هي الأفلاك والمنازل
والبروج والسنون تركنا إعادتها طلبًا للاختصار؛ وربما أتى ذكر ذلك مفرقًا على
مواضعه إن شاء الله تعالى .
فيبصر مفعول الحق المبين فيما هنالك مما هنا فيبصر الحق ، ويحظى بالعلم
الصحيح كالمشاهدة - أرشدنا الله وإياك - فمن دلائلها ، أعني: الليل والنهار زائد
على أنهما مخلوقات بخالق خلقهما ، ومجعولان لجاعل جعلهما على ما هما عليه
ما دلائله على أنفسهما من النقص والافتقار ، ودلائل الحدث وقبول أنواع التغاير
والتصريف والتسخير إنهما بوجه آيتان على الحياة والموت .
وقد تقدم بيان هذا الاعتبار في رسم اسم الشهيد من كتاب"شرح الأسماء"
فلنقتصر على ما هنالك ، ويدلان أيضًا بوجه على الضلال والهدى بما في أحدهما
من نور وفي الآخر من ظلام: وبذلك يدلان أيضًا على الإله الحق - جلَّ جلالُه - وعلى بطل
الالهة الباطلة تبيانًا لعدمها وبطلانها .
فإنه ما في الليل من لَبْس وامتناع الإبصار فيه ، وما يكون عن ذلك من جهل آية