فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 2809

(فصل)

في الاعتبار باختلاف الليل والنهار

وقال الله جل من قائل: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ)

وقوله جل قوله: (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي

الْأَبْصَارِ (44) .

إيلاج أحدهما في الآخر ، وتقصير هذا بتطويل هذا ، وتطويل هذا بتقصير هذا ،

وتقليبهما - والله أعلم - هو تلونهما باختلاف القضاء ؛ لتباين صور التدوير ، وجماع

ما يجري فيهما من حكم وأمر . يقول الله جل من قائل: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) .

ووجه آخر ، وليس بخارج عما تقدم: طلوع الشمس والقمر في يوم وليلة في

غير مطلعيهما بالأمس ، وكذلك بالغد في غير مطلعيهما كذلك هما في معنى زيهما

إلى أن ينتهيا من حيث ابتدآ ، ثم إلى أمثال ذلك ، فتلك منهما آيتان على ظهور الحق

المبين في الدار الآخرة ، حيث لا شمس ولا قمر ولا نجوم ، غير أن ذلك الحق دون

أفول ولا غروب ، إنما هو ضياء ثم نور .

يقول الله جل من قائل:"يؤذيني ابن آدم ؛ يسب الدهر ، وأنا الدهر ، أقلب ليله"

ونهاره"."

فهذا الليل والنهار عن فيض ظهور الحق المبين ، والدهر هو مدة فعل الله جلَّ

ذكره ، كما الزمان مدة دوران الفلك ، فافهم - بلغ الله بنا وبك - ولا عدل بنا وبك

عن سواء السبيل .

روي في هذا الحديث برفع اسم الدهر ونصبه ، فالرفع تحقيق قول رسول الله:

"إن الله هو الدهر"سمي جلَّ ذكره ببقائه الدائم ودوامه المتمادي الذي لا أول له

ولا آخر ، بل (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت