فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 2809

والقدس بقدر قربه بتلك الإضافة .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ

وَالْآصَالِ (36) .

وقال الله - عز وجل -: (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ . . . )

و (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ(20) .

وكما أن بين كل سماءين من هذا دوائر أفلاك أو ما يقوم مقام ذلك في تنزل

الأمر ، وكلما ظهر فيما هَاهُنَا - أعني: دون السماء - فهو له على وجود فاعل ، لكن

أفضل وجودًا وأوسع جدًّا وأفخم (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا

مُعْرِضُونَ (32) .

وكل يشير بل يعلم بما هو آية عليه وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي

أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) . أن في السماوات والأرض آيات

للموقنين .

(فصل)

وربما أشكل على قارئ كتابنا هذا ما يسمعه من قولنا من ذكر قُوى وطبيعة ،

وإضافة فعل إلى ما لا يصح الفعل منه ولا الاختيار ، فليعلم أن ذلك منَّا على سبيل

التجوز ؛ لغلبة العادة الجارية في التخاطب من اختصار ذكر الفاعل الأعلى تبارك

وتعالى ، وإنما الفعل لمن يملك إمضاءه ، وعنه مصادره وموارده ، وله أوله وآخره

وظاهره وباطنه ، فله المورد والمصدر .

وهو المقدم والمؤخر ، القائم على كل شيء والوكيل عليه ، والمحيط به من

وراء كل حيطة ، والوكيل على كل وكيل ، فإنه وإن كان الاتساع في مجرى الخطاب

جائزًا معلومًا ، فإن ذلك على الدوام سبب لإظلام السبيل ، ومؤيد للغفلة عن النظر

إلى حقيقة التحقيق ، وقد أعضل بذلك الداء في قوم حتى أفضى بهم إلى سوء

المعتقد ، لأجل المداومة على ذلك ، ونسيان الفاعل الأعلى الحق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه

وشأنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت