فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 2809

ثم الرئة بمنزلة القمر في العالم مع الشمس تروح عن القلب الحرارة وتحللها

وتلطفها في الجسم ، وتحيلها إلى الرطوبة .

ثم الكبد يعدل الغذاء ويُصيِّره إلى القلب صافيًا بوزن سواء ، وقسط مقسط

وهي بمنزلة المشتري من هذا العالم .

ثم الطحال له قوة ماسكة تمسك ثقل الغذاء وتيبسه ، وتغذيه بإذن الله تعالى .

وهو في الإنسان بمنزله زحل في العالم .

ثم المعدة لها قوة شهوانية قابلة للغذاء [جاذبة] له بشهوة نامية ، وهي في الإنسان

بمنزلة الزهرة في العالم .

ثم المرار له قوة نارية مسخنة للمعدة ، مهيجة لها في الغليان يزيد في شهواتها ،

وتنبعث منها الشهوة في الجسم ، وهي المقيمة في الشهوات النارية ، وهي في

الإنسان بمنزلة المريخ في العالم .

ثم الدماغ له القوة الفكرية المؤلفة بين الأشياء الممازجة لها ، وهو موضع

ارتباط الصور وتشكل الأشكال ، وهو في الإنسان بمنزلة عطارد في هذا العالم ، هذا

كله فيما هو صلاح فيه أو ما يضاده من جهة الخلقة .

وأما أمر الله فيهن - أعني: النيرات - فكذلك هذه الأعضاء في تنفيذ الأمر من

تدبير الملائكة - عليهم السلام - فيهن وبهن في الأعمال الخلقية والشرعية

والصفات ، إلى غير ذلك مما يعلمه الله جلَّ ذكره ولا نعلمه ، فسبيل ذلك فيها ظاهر ،

لا تعزب الإشارة إلى علمه ولا الدلالة على أن ذلك موجود فيها على ذي عقل

سليم .

وإن الدماغ والرئة والطحال والكبد والقلب مواضع العقل والعلم والضحك

والسرور والإرادة والفكر والذكر والوهم ، إلى وجود أضداد ذلك كذلك ما شابهها

من سماواتها مواضع الصفات المبثوثة من العالم ، فاتخذ - وفقك الله - هذا شاهدًا

تعبر إلى ما علا ، ودليلًا تستدل به فيما هنالك يكن كل على درجته ، فإنه كلما صعد

النظر كان أقرب إلى الصفات القُدسية .

ثم كذلك صاعدًا إلى سدرة المنتهى ، ثم كذلك إلى المستوى حضرة جلاله

وساحة قدسه ، آيات ذلك: إنه كلما أضيف إليه فيما هنالك جعل له من الطهارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت