فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 2809

الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ).

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) المعنى إلى

آخره ؛ والحق هنا هو ما إليه المصير ، وما هو يحققه الوجود فيما هنالك .

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أنت الحق ، وقولك الحق ، والجنة حق ، والحوض"

حق ، والصراط حق"إلى آخر الشهادات ، وكلها جاء من موجودات الآخرة فيما"

هنالك يجب الإيمان به ، ففي موجودات السماوات والأرض شواهده ودلائله ،

فتفهم ذلك .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) وإنما سُمي حقًّا لتحقيق

وجوده هنالك لوجه ، وإن ما هنا يدل عليه ويشير إليه كلّ على ما يقابله ويجانسه ،

ولتداخل معاني ما هَاهُنَا فيما هنالك وتشابهه قد يدل مطلوب ما يدل عليه موجود

ما بوجه ما ، ويكون دليلا على موجود آخر فيما [هنالك] لوجه ما ، حتى يستوي في

النظر في الوجود فيما هذا سبيله جملة ، وربما تطرق ذلك إلى بعض التفصيل ،

ولعسر جمع ما هنالك إلى ما هَاهُنَا يشير العقل إلى توقيف ما ذكرناه ولا يدركه

تفصيلا .

وإنما يكون ذلك أقرب للتبيين وأيسر سبيلًا إلى مشاهدته في الدار الآخرة ،

وتبقى أيضًا جملة الآخرة لا يحيط بها عقل ولا يحصرها علم ، لصدق قيله - جلَّ جلالُه - في

الدنيا والآخرة (وَيَخلق مَا لَا تعلمون) وفيه في خاصة الآخرة (فَلَا

تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) .

ولولا غيب الآخرة والغفلة اللازمة لا عن مثالاتها الدالة عليها لقد كاد يكون

النظر فيما هذا سبيله بين ، والعقل أذكى والبصيرة أثقب ، لا يسع تلك الساحات

وصفاء أضوائها وصدق شواهد ما هنالك ، فافهم .

روى ابن عباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان جالسًا بالبطحاء

وعصابة من أصحابه - رضي الله عن جميعهم - إذ مرت عليهم سحابة ، فقال النبي

-صلى الله عليه وسلم -:"هل تدرون ما اسم هذه ؟"قالوا: نعم ، هذه السحاب . فقال - صلى الله عليه وسلم -:"والمزن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت