فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 2809

وإن تغير من حيث الرسم والخلقة والبشرية .

والصبور: هو الثابت على هذه المقامات .

ولا يتم الصبر إلا بالشكر والحمد والحمد أصل الشكر ، والحمد له معنيان:

أحدهما: الشكر .

والثاني: الثناء على المحمود بما هو أهله ، وصلاح الدنيا والدين بالشكر

والأدب .

فالشكر هو ما بينك وبين الله تعالى ، والأدب هو ما بينك وبين الخلق ، والشكر

هو أن تعلم أن النعمة لله - جل وعز - وحده ، ولا نعمة على الخلق من أهل

السماوات والأرض إلا وبدايتها من الله - جل ذكره - حتى يكون الشاكر لله سبحانه

عن نفسك وعن غيرك بمعرفة نعم الله عليك وعلى غيرك ، ثم تعمل جوارحك في

ابتغاء مرضاة المشكور بالخوف في ذلك والوجل من مقت الله أن يكون لعلك لم

تخلص لله من ذلك العمل لله شيء كما يجب لله من عبده .

وشكر الشكر: هو علمك بأن الله تعالى هو الموفق لك للعمل بمرضاته ،

والمعين لك في قلبك وجوارحك وحده لا شريك له ، وهذا الشكر واجب على كل

شاكر ، ولا نهاية لهذا الشكر لاتصاله بالمعرفة ولكن غايته جهد الاستطاعة ، وسبيله

المسلوك عليه تعظيم صغير نعم المنعم مع تقليل كثير الشكر(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا

إِلَّا مَا آتَاهَا).

والشاكرون على ثلاث طبقات:

-فمنهم: من يشكر الله رغبة في ثوابه .

-وسْهم: من يشكره رهبة من عقابه .

-ومنهم: من يشكره تلذذًا بالثناء عليه .

ومن علامات الشكر: تعرف المريد ، وحقيقة الشكر: الاعتراف بالعجز عن

الشكر ، وقد قيل: إن كل عمل لله فهو أداء لشكر نعمه .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"عجبًا للمؤمن إن أمره كله خير: إن أصابه ما يحب"

حمد الله فكان له خيرًا ، وإن أصابه ما يكره حمد الله فكان له خيرًا ، وليس أحد أمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت