وإن تغير من حيث الرسم والخلقة والبشرية .
والصبور: هو الثابت على هذه المقامات .
ولا يتم الصبر إلا بالشكر والحمد والحمد أصل الشكر ، والحمد له معنيان:
أحدهما: الشكر .
والثاني: الثناء على المحمود بما هو أهله ، وصلاح الدنيا والدين بالشكر
والأدب .
فالشكر هو ما بينك وبين الله تعالى ، والأدب هو ما بينك وبين الخلق ، والشكر
هو أن تعلم أن النعمة لله - جل وعز - وحده ، ولا نعمة على الخلق من أهل
السماوات والأرض إلا وبدايتها من الله - جل ذكره - حتى يكون الشاكر لله سبحانه
عن نفسك وعن غيرك بمعرفة نعم الله عليك وعلى غيرك ، ثم تعمل جوارحك في
ابتغاء مرضاة المشكور بالخوف في ذلك والوجل من مقت الله أن يكون لعلك لم
تخلص لله من ذلك العمل لله شيء كما يجب لله من عبده .
وشكر الشكر: هو علمك بأن الله تعالى هو الموفق لك للعمل بمرضاته ،
والمعين لك في قلبك وجوارحك وحده لا شريك له ، وهذا الشكر واجب على كل
شاكر ، ولا نهاية لهذا الشكر لاتصاله بالمعرفة ولكن غايته جهد الاستطاعة ، وسبيله
المسلوك عليه تعظيم صغير نعم المنعم مع تقليل كثير الشكر(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا
إِلَّا مَا آتَاهَا).
والشاكرون على ثلاث طبقات:
-فمنهم: من يشكر الله رغبة في ثوابه .
-وسْهم: من يشكره رهبة من عقابه .
-ومنهم: من يشكره تلذذًا بالثناء عليه .
ومن علامات الشكر: تعرف المريد ، وحقيقة الشكر: الاعتراف بالعجز عن
الشكر ، وقد قيل: إن كل عمل لله فهو أداء لشكر نعمه .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"عجبًا للمؤمن إن أمره كله خير: إن أصابه ما يحب"
حمد الله فكان له خيرًا ، وإن أصابه ما يكره حمد الله فكان له خيرًا ، وليس أحد أمره