فهرس الكتاب

الصفحة 2270 من 2809

وأما صدق العمل: فهو الهجوم على ما عزم عليه من العمل بالحرص

والانكماش خشية أن يقطعه عنه قاطع .

ومنبعث الصدق ومخرجه من المعرفة بأن الله يسمعه ويراه ، وحينئذٍ ؛ يشاهد

عقابه ولْوابه ، وتبدو له معارف لا يعلم قدرها إلا المنان بها ، وهذه المعرفة هي أصل

كسائر الأعمال ، وعلى قدر الصدق يزداد العبد في أعمال البر .

يقول الله - جلَّ جلالُه -: ( فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) والفرض الدائم

هو الصدق بالتوبة ، ومن لم يؤدِّ الفرض الدائم لم يقبل منه الفرض المؤقت .

ومدار الحكمة على ثلاثة أشياء: على الصدق وهو باللسان ، والتصديق وهو

بالقلب ، والتحقيق وهو بالجوارح ، وإذا وقر الصدق في القلب بمعرفة قرب الرب

انسطع لذلك نور لأجل حرمة المراقبة فانتشر في سائر جسده وأخذت منه كل

جارحة بقسطها ، ومن صفات الورع: الصبر ، فلا يتم إذن إلا به ، والصبر وتحمل

الآلام عند نزول الأحكام ، وترك الشكوى والسكون ، وكتمان المصائب وتجرع

المرارات ، وأرفع الصبر وأعلاه: رؤية المرارات بعين الحلاوات ، وهذا مقام التنعيم .

والفرق بين الصبر والتصبر: هو أن يصعد الصبر إلى مقام الرضا فيعمل على

الطيبة والسماحة ووجدان الحلاوة ، والمتصبر همته تمحيص الجنايات وتكفير

السيئات .

والصبر على ثلاثة منازل: الصبر في الله ، والصبر لله ، والصبر مع الله ، وأشده

الصبر مع الله .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله"إنهم يكفرون به

ويجعلون له الصاحبة والولد ، وهو يعافيهم ويرزقهم ، وقد قالوا: الصابر لله وفي الله

لا يجزع ولا توجد منه الشكوى .

والمتصبر: هو الذي يصبر لله على المكاره ، فمرة يصبر وتارة يعجز .

والصابر: من لا يشكو ولا يعجز .

والصبَّار: هو الذي لو وقع عليه جميع البلاء والمحن لم يتغير من جهة الحقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت