فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 2809

(وَلَن تَفعلوا ) .

فالقرآن الكريم إذًا معجز بنفسه ، معجز بأنه محفوظ من انصراف الهمم إلى

معارضته بأمر كون وقدر عزم من الله جلَّ ذكره ؛ ذلك لأن السماء حرست بالنجوم ،

وحفظت من استراق الشيطان سماع الوحي بالرجوم ، والهم بمعارضة القرآن إلقاء

الشيطان ، فحرس أيضًا بعد نزوله كما حرس حين النزول وقبله ، ولم يكن الحفظ

شاملًا للإنس والجن ، فلذلك ما كذب به من كذب منهم ، فقذفوه بألسنتهم ورجموه

بأقوالهم وبظنونهم سحر وشعر وجنون وأساطير الأولين ، وغير ذلك من أنواع

أباطيلهم .

قوله - جلَّ جلالُه -: (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ وَالحجارة ) الوقود

بفتح الواو: الحطب ، وبرفعها: اللهب ، هذا من فصل الوعيد المفصل ، من فصل اسم

المحنة بالنذارة التي اقتضاه اسمه المبتلي ، أخبر الله - جلَّ جلالُه - بصدق قيله أن وقودها الناس

والحجارة ، فذكر أهل التفسير: إنها حجارة الكبريت ، وليس ببعيد ما ذكروه ، ولا

بمنكر ما ذهبوا إليه رحمة الله على جميعهم .

لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حديثه عن مسراه ليلة أسري به وفيه:"ورأيت النار ،"

وإذا عذاب الله شديد لا تقوم له الحجارة ولا الحديد"."

فظاهر هذا إنه لم يعيِّن بهذا الخطاب حجارة الكبريت تلك تتوقد بأيسر نار ،

والمراد الإعلام بشدتها كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا"

من نار جهنم"أعاذنا اللَّه الرحيم برحمته منها ، فتلك الشدة من عظيم يبسها ، وقوة"

حرها يستخرج من الحجارة والحديد رطوبة تكون عنها لها وقود ، فعل هذه

بالحطب فجكثر عن ذلك لهبها ويشتد سعيرها .

وإعلام آخر منه: إن موجودات جهنم - أعاذنا الله الرحمن برحمته منها -

يخلقها الله خلقا يحتملون به تلك الشدة ، فهي أبدًا تتوقد بهم ولا تلتهبهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت