فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 2809

وأما الإخبار عن الغيوب والإنباء بما لم يكن بعد فلا يستطيعه أحد دون ذلك

الحجر المحجور والسد المسدود ، فكيف والحصر قد أحاط به من كل جهة ،

والعجز قد اكتنف من رام هذا الشأن عن كل نوع من الإعجاز الموجود في القرآن

العزيز بقول الصادق الحق العليم بحقيقة كتابه ، الخير بما جعله من ألطافه في

خليقته: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ

بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) .

قوله - جلَّ جلالُه -: ( فَإن لم تفعلوا ) أي: إن لم يكن لكم استطاعة على

الإتيان بمثله على الشرط المشروط ، هذا خطاب متوجه إلى العرب واليهود

الحاضرين يومئذٍ ، المجاورين مهبط الوحي بأن يبحثوا عن قواهم واستطاعاتهم على

الفعل الذي يكون عنه الإتيان بمثل السورة الواحدة من مثل هذا النبي المبعوث

إليهم .

ثم أعلم العليم الخبير ببواطنهم ومقادير قواهم ، على أنهم لن يفعلوا ، أي: إنهم

لا يقدرون على ذلك ولا يقاربونه ، نعم ولا تتوفر لذلك دواعيهم ولا تنصرف إليه

هممهم ، هذا هو الإعجاز الفصل والتعجيز الحق ، قصر دواعيهم وقواهم عن أن

يظنوا بأنفسهم قوة على المعارضة ، ولذلك رأيا العرب العاربة قد عدلوا عن

معارضته إلى المقاتلة ، وتعوضوا من ذلك القتل والسباء ورضوا بالخروج عن

الأوطان والجلاء .

وما سمع بجماعة منهم من طريق يصح نقله أنهم تشاوروا على معارضته ، ولا

أعلم أن دواعيهم توفرت لمناقضته ، ولا أنهم تحدثوا به تصديقًا لقوله الحق:( وَلَن

تَفْعَلُو).

وبوجه آخر: من تبين الإعجاز في قوله: ( من مِثلِهِ ) أي: مثل

القرآن المنزل عن كلام رب العالمين إلى ما هو قراءة للمخلوقين وتلاوة

للمحدلْين""

وبوجه آخر قوله جل قوله: ( مَن مِثْلِهِ) أي: المفصل من محكم أسمائه

الحسنى ، ومعانى حقائق صفاته العلا إلى جميع الخطاب بكل وجه إلى كل مأخذ ،

فهذان الوجهان والذي قبلهما أعلى إعجازًا وأظهر قهرًا ، لذلك وهو أعلم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت