فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 2809

مراده منه ، وفي أثناء ذلك يقصد بالتبليغ: موضع الإنباء من قلبه فيجمع الوحي فيه

على ذلك بإذن الله - جلَّ جلالُه - .

وفي هذا من الفقه عن الله - جلَّ جلالُه - أن قارئ القرآن ينبغي له أن يتفرغ لقراءته ويفرغ

قلبه وحواسه وجملته لتلاوة ما يتلوه منه .

قال - صلى الله عليه وسلم -:"وأحيانًا يأتينى الملك في صورة رجل"فكان يبلغ إليه عن ربه ما

شاء الله .

(فصل)

وقال في سورة هود - عليه السلام -:(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ

مُفْتَرَيَاتٍ . . . )فهذا أخرج خطابها زائدًا على إثبات رسالته ونبوته ، وأن ما

جاء به من عند اللَّه حق على إثبات العلم السابق ، والإخبار عن الغيوب .

ولما كان سبيل الإعجاز في الموضعين اللذين تقدم ذكرهما على ما مضى

ذكره اجتزأ في إيجاد الإعجاز بسورة واحدة ، إذ ذلث موجود في الآية الواحدة فضلًا

عن جملة سوره .

ولما كانت المشارطة هنا الإخبار عن علم الله والإنباء عن غيابات الغيوب ،

وزاد إلى ذلك التعريض بإثبات الوحدانية والألوهية نفس لهم في ذلك إلى عشر

سور ، إذ المعهود على الأغلب أنه لا يأتي فيه هذا القدر المذكور إلا وقد أنبأ فيه

بعلم غيب ، ودل على توحيد وأثبت برهان من براهين الإلهية ، هذا إلى إعجازه في

حسن نظمه ورفيع قدره وجميل مأخذه .

غير أن الإخبار بعلم الغيوب هو إعجاز الخصوص ، إذ المعهود أنه من أوتي

بسطة في الكلام وقوة على تلقين الخطاب ربما لفق خطابًا ذا رونق يضيف فيه من

أنواع الموجودات ، ويتحقق في ذلك ويسلك ملكًا يصدق فيما هو تفصيل الكتاب

المبين ، وتصديق لما جاء من قبله من كتاب ، ويستمر على ذلك مقدار السورة

ونحوها من قصار المفصل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت