مراده منه ، وفي أثناء ذلك يقصد بالتبليغ: موضع الإنباء من قلبه فيجمع الوحي فيه
على ذلك بإذن الله - جلَّ جلالُه - .
وفي هذا من الفقه عن الله - جلَّ جلالُه - أن قارئ القرآن ينبغي له أن يتفرغ لقراءته ويفرغ
قلبه وحواسه وجملته لتلاوة ما يتلوه منه .
قال - صلى الله عليه وسلم -:"وأحيانًا يأتينى الملك في صورة رجل"فكان يبلغ إليه عن ربه ما
شاء الله .
(فصل)
وقال في سورة هود - عليه السلام -:(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ
مُفْتَرَيَاتٍ . . . )فهذا أخرج خطابها زائدًا على إثبات رسالته ونبوته ، وأن ما
جاء به من عند اللَّه حق على إثبات العلم السابق ، والإخبار عن الغيوب .
ولما كان سبيل الإعجاز في الموضعين اللذين تقدم ذكرهما على ما مضى
ذكره اجتزأ في إيجاد الإعجاز بسورة واحدة ، إذ ذلث موجود في الآية الواحدة فضلًا
عن جملة سوره .
ولما كانت المشارطة هنا الإخبار عن علم الله والإنباء عن غيابات الغيوب ،
وزاد إلى ذلك التعريض بإثبات الوحدانية والألوهية نفس لهم في ذلك إلى عشر
سور ، إذ المعهود على الأغلب أنه لا يأتي فيه هذا القدر المذكور إلا وقد أنبأ فيه
بعلم غيب ، ودل على توحيد وأثبت برهان من براهين الإلهية ، هذا إلى إعجازه في
حسن نظمه ورفيع قدره وجميل مأخذه .
غير أن الإخبار بعلم الغيوب هو إعجاز الخصوص ، إذ المعهود أنه من أوتي
بسطة في الكلام وقوة على تلقين الخطاب ربما لفق خطابًا ذا رونق يضيف فيه من
أنواع الموجودات ، ويتحقق في ذلك ويسلك ملكًا يصدق فيما هو تفصيل الكتاب
المبين ، وتصديق لما جاء من قبله من كتاب ، ويستمر على ذلك مقدار السورة
ونحوها من قصار المفصل .