إرسال رسول كريم آتٍ بضروب من الإعجاز ، وعلى تنزيل كتاب عظيم معجز
للإنس والجن ، منزلًا من كلام الخالق - جلَّ جلالُه - إلى تلاوة المحدثين وقراءة المخلوقين
بواسطة الروح والملك - عليهم السلام - محفوظًا من النسيان محفوظًا من
الاختلاف والتبديل ، مصدقا لما بين يديه من كتاب ورسول مفصلًا من الكتاب
المبين الذي لا ريب فيه ، كما قال تبارك وتعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى
عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) .
ولا يكون كذلك إلا بما فيه من صدق الإخبار عن الغيوب ، والإنباء عن
موجودات الآخرة ، ووصف الجزأين في العاجل والآجل ، ولا يكون كذلك إلا
محفوظًا من شوائب النفوس محروسًا من إلقاء الشيطان معصومًا من الوسواس
والكذب والظن المرتاب به والتخييل كما قال جل قوله: (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ(210)
وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) . إلى آخر السورة .
وقال: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا(26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ
يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) .
وقال: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ(44) . المعنى إلى آخره حيث
وقع .
وقال تعالى:(قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى
إِلَيَّ)هذا إلى قوله: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) .
فصل
سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف يأتيك الوحي يا رسول الله ؟ قال:"أحيانًا يأتيني في"
مثل صللة الجرس ، وهو أشده عليَّ فيفصم عني ، وقد وعيت عنه ما قال""
ومعنى ذلك: أن الملك - [عليه] السلام - يأتيه من أمر الله تعالى في صوت وجلبة
يكون عنها بجملته حال يشغله بذلك عما سوى ما جاء به ، ليفرغ بذلك قلبه إلى