شبه ولا نظير .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا . . . . . ) .
ما تقدم هو من فضل الربوبية المنتظم من صدر سورة أم القرآن ، وهذا
الخطاب هو من فضل النبوة منتظم بما في النصف الثاني منها من ذكر النبوة ، وهم
المنعم عليهم وبخاصة في ذكر الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والكتاب الذي هو القرآن .
يقول عز من قائل: وإن كان ارتيابكم هذا إنما هو في صحة نبوته ، والكتاب
الذي جاء به (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) أي: مَن مثل محمد - صلى الله عليه وسلم - رجل لم يكتب كتابًا
ولا خطه يمينه ولا علم قارئًا ولا طالبًا لعلم من تقدم ، وهذا إعجاز ظاهر وفقد
مشاهد بالضرورة لو كانوا يعلمون ، ولذلك قال عز من قائل:(فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ
تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)أخبر العليم الخبير
لهم عن عجز الكل من المتقدمين والمتأخرين عن الإتيان بسورة من القرآن العزيز .
(فصل)
وقال في د ورة يونس - عليه السلام -: ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) أي: مثل القرآن
في كريم نظمه وبدائع إعجازه ؛ وعجيب وصفه وإحكام حكمته في ظهوره ولِمَ
ظهر ؟ وفي بطونه ولِمَ بطن ؟ وفي فصيح إشارته وغرائب تلويحه وانثناء بعضه على
بعض ، وحسن حديثه وصدق قيله منتظم ذلك منه في تفريق خطابه وتجميعه مع
إخباره عن الغيوب المحجوبة وإعلامه بغياباتها المكنونة ، وترصيعه على ترتيب
العالم غيبه وشهادته الموجود له في جميع ما أخبر به ، وإنبائه عن جميع ما أوجد
في الوجودين في مجمل هذا وتفصيله ، ومجمل هذا وتفصيله .
وقد تقدم من ذكر هذا إشارة في صدر الكتاب"الإرشاد"وإن الله - جلَّ جلالُه - وتعالى
علاؤه وشأنه نظمه على إحكام معاقد صنعه الحكيم معاقده ومعاطفه ودلالة الصغير
منه دلالة الكبير ، ومناب البعض من هذا وهذا مناب الكل ، وجمع جميعه في جزء
من أجزائه .
(فصل)
اتصف - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بالإنعام والإحسان إلى عباده ، وبالقدرة على