فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 2809

شبه ولا نظير .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا . . . . . ) .

ما تقدم هو من فضل الربوبية المنتظم من صدر سورة أم القرآن ، وهذا

الخطاب هو من فضل النبوة منتظم بما في النصف الثاني منها من ذكر النبوة ، وهم

المنعم عليهم وبخاصة في ذكر الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والكتاب الذي هو القرآن .

يقول عز من قائل: وإن كان ارتيابكم هذا إنما هو في صحة نبوته ، والكتاب

الذي جاء به (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) أي: مَن مثل محمد - صلى الله عليه وسلم - رجل لم يكتب كتابًا

ولا خطه يمينه ولا علم قارئًا ولا طالبًا لعلم من تقدم ، وهذا إعجاز ظاهر وفقد

مشاهد بالضرورة لو كانوا يعلمون ، ولذلك قال عز من قائل:(فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ

تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)أخبر العليم الخبير

لهم عن عجز الكل من المتقدمين والمتأخرين عن الإتيان بسورة من القرآن العزيز .

(فصل)

وقال في د ورة يونس - عليه السلام -: ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) أي: مثل القرآن

في كريم نظمه وبدائع إعجازه ؛ وعجيب وصفه وإحكام حكمته في ظهوره ولِمَ

ظهر ؟ وفي بطونه ولِمَ بطن ؟ وفي فصيح إشارته وغرائب تلويحه وانثناء بعضه على

بعض ، وحسن حديثه وصدق قيله منتظم ذلك منه في تفريق خطابه وتجميعه مع

إخباره عن الغيوب المحجوبة وإعلامه بغياباتها المكنونة ، وترصيعه على ترتيب

العالم غيبه وشهادته الموجود له في جميع ما أخبر به ، وإنبائه عن جميع ما أوجد

في الوجودين في مجمل هذا وتفصيله ، ومجمل هذا وتفصيله .

وقد تقدم من ذكر هذا إشارة في صدر الكتاب"الإرشاد"وإن الله - جلَّ جلالُه - وتعالى

علاؤه وشأنه نظمه على إحكام معاقد صنعه الحكيم معاقده ومعاطفه ودلالة الصغير

منه دلالة الكبير ، ومناب البعض من هذا وهذا مناب الكل ، وجمع جميعه في جزء

من أجزائه .

(فصل)

اتصف - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بالإنعام والإحسان إلى عباده ، وبالقدرة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت