فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 2809

مرجوع معناه إلى قوله - جلَّ جلالُه: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2) .

هم الذين نظروا في موجودات ما زمًه اللوح المحفوظ في السماوات والأرض،

والشجر والجبال والنبات إلى غير ذلك من عجائب آيات الله المنبئة عنه الشاهدة له.

يقول عز من قائل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) وهو دعاء عام للناس

أجمعين إلى عادة ربهم - جلَّ جلالُه - كما فطر جميع ما أوجده على فطرة الإسلام، كذلك

أمر جميع أهل العقول بالعبادة له والطاعة، ولا يكون الإيمان بالله وملائكته وكتبه

ورسله واليوم الآخر والعمل بطاعة الله، والتزام الخضوع له بشروط العبودية إلا

بمقدمة التقوى، لكنه قال هَاهُنَا جل قوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) معناه وهو

أعلم: لعلكم تبلغون بعبادتكم إياه، والعمل بطاعته واليقين به ذروة التقوى، وتنالون

منه المنزلة العلية، قد تقدم ذكر هذا.

يقول عز من قائل: فانظروا إلى السماء كيف بناها فأظلت، وإلى الأرض كيف

مهدها فاستقرت، وإلى الماء كيف أنزله من السماء واحدًا طاهرًا مطهرًا بقدرته،

فأخرج به نبات كل شيء رزقًا لكم، موجودات تنبئ عن خضوعها لخالقها، وتفصح

بقنوتها لبارئها وتشهد لجاعلها - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بصحة الوحدانية، وأنه

(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .

(فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) بما أراكم من عظيم اقتداره

وكريم تدبيره وشمول ملكه السماوات والأرض وما علا وما سفل إنه لا ندَّ له ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت