قال الله - جلَّ جلالُه -: ( فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) آية ذلك ما أوجد الله - جلَّ جلالُه -
عليه موجودات الدنيا بعدم إجزائها ، ويخلف لها أجزاء أمثالها وسيأتي ذكر هذا إن
شاء الله .
فموجودات الآخرة على هذا السبيل باقية يخلف الله منها المثل المثل ، هكذا
أبدًا على حكم الخلود وليس المثل غيرًا للمثل فاعلم ذلك ، غير أن للنار هنالك
غلبة ما بمقادير معلومة على ذلك الإمساك ، والتقدير والخلق والأمر ما أريد بهم ،
نسأل الله الغفور الرحيم معافاته ومغفرته ، وذلك الحكم موجود في قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا
لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) .
أعقب ذلك قوله - عز وجل -: (أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) يخاطب - جلَّ جلالُه - المؤمنين
إنذارًا لهم ؛ لئلا يعملوا في إيمانهم أعمالًا تدخلهم إياها ، ذلك معنى قولهم في
دعائهم: (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ) استجارة منهم
به ألا يدخلهم فيها ، وإن أخرجهم منها - نعوذ بالله الرحيم من عذابه ما دقَّ منه وما
جلَّ - والأعمال التي يدخلها الموحدون من أجلها كفر أيضًا ، ومنه أصغر وأكبر .
قوله - جلَّ جلالُه -:(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)إلى قوله: ( خَالِدُونَ ) ارتبط الإيمان بالعمل لا بد ولا