فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 2809

قال الله - جلَّ جلالُه -: ( فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) آية ذلك ما أوجد الله - جلَّ جلالُه -

عليه موجودات الدنيا بعدم إجزائها ، ويخلف لها أجزاء أمثالها وسيأتي ذكر هذا إن

شاء الله .

فموجودات الآخرة على هذا السبيل باقية يخلف الله منها المثل المثل ، هكذا

أبدًا على حكم الخلود وليس المثل غيرًا للمثل فاعلم ذلك ، غير أن للنار هنالك

غلبة ما بمقادير معلومة على ذلك الإمساك ، والتقدير والخلق والأمر ما أريد بهم ،

نسأل الله الغفور الرحيم معافاته ومغفرته ، وذلك الحكم موجود في قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ

الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا

لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) .

أعقب ذلك قوله - عز وجل -: (أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) يخاطب - جلَّ جلالُه - المؤمنين

إنذارًا لهم ؛ لئلا يعملوا في إيمانهم أعمالًا تدخلهم إياها ، ذلك معنى قولهم في

دعائهم: (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ) استجارة منهم

به ألا يدخلهم فيها ، وإن أخرجهم منها - نعوذ بالله الرحيم من عذابه ما دقَّ منه وما

جلَّ - والأعمال التي يدخلها الموحدون من أجلها كفر أيضًا ، ومنه أصغر وأكبر .

قوله - جلَّ جلالُه -:(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ

تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)إلى قوله: ( خَالِدُونَ ) ارتبط الإيمان بالعمل لا بد ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت