فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 2809

فصل

واعرف في الغيب مما تقدم ذكره مفهوم قول الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه:

(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا)

ومفهوم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في"

بطه نار جهنم"."

والله جلَّ ذكره هو الحق المبين ، ورسوله وكتابه الحق ، وما جاء به من عند الله

ما يخالف الحق ولا ما يباعده ، وقد قال الله جل قوله:(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ

الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا).

وحقق ذكر الأكل بذكر البطن ، وإنما يكون الأكل على المعهود من الأكل في

البطن ، وإنما استاق ذكر البطن للبيان وزوال الإشكال ، فإن قيل: إن ذلك يكون في

المآل ، فقد جاء ذكر المآل مجردًا بعد هذا في قوله: ( وَسَيصلَوْنَ سَعِيرًا)

فأوجب ذلك أن يحمل الخطاب على ظاهره ، وأن وجود ذلك في

الحال من أكله غائبًا عنا .

ومن أعجب العجائب أن يجده الطاعم طعامًا ملذًا وشرابًا باردًا سائغًا ،

وحقيقته عند الله وعند الملائكة نار ، لكن هذا لا ينكشف حقيقة طعمه وذوقه

ووجود الحس له إلا في حياة غير هذه الحياة .

وكما أن حياة الجاهل والكافر لا يوجد بها أنواع الحقائق ، بل جل حق الآخرة

لا يجده ، ويجده المؤمن الموقن بحياته ، فيسهر ليله ويظمأ نهاره ، ويتجشم من أجل

ذلك للأسفار البعيدة ، ويبيع من الله نفسه وأهله وماله ، وتبكي عينه ، وينحل جسمه

ويسقمه ، وربما قتله وجودًا أو وجدًا ، فاقضِ بهذا المعهود على ما يرد عليك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت