فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 2809

حقائق الغيوب تصب البغية إن شاء الله تعالى .

ألا تسمع إلى قوله جل قوله وتعالى علاؤه وجده في تحقيق ما نحن بسبيل

تبيانه: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) .

يخبر عن حالهم اليوم في يوم الدين ، يعني: حال الموت .

ثم قال عز من قائل: (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ(16) . أي: اليوم أو الآن ،

وما كان في معنى العبادة عن الحال ، فانظر إليهم الآن يأكلون ويتمتعون ، وعلى

أرائكهم وأسرة ملكهم ، وليسوا بغائبين عن الجحيم .

وقال عز من قائل في موضع آخر: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى

لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ (53) . أي: لولا الأجل المضروب لهم لعجلت لهم قامتهم

(وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ) العذاب (بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) أي: بالموت أو

الإهلاك لهم كما تقدم للقرون الماضية والأمم المهلكة الخالية أمثالهم .

أعقب ذلك ثم قال - عز من قائل - معبرًا عما نحن بسبيله: (يَسْتَعْجِلُونَكَ

بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) فها هي محيطة بهم وهم

لا يشعرون لها ، ولا يجدون حريقها ولا مس لفحها ، ولا يسمعون زفيرها إلا أعمالًا

منهم توجب عليهم حلولها ، إنما هو القهر من القاهر العزيز - جلَّ جلالُه - ، هذا الذهول

موجود منهم عن الإيمان به مع وجودهم لفح سعيرها وزمهريرها ، تغدو عليهم

وتروح جهنم بنفسها وهم لا يشعرون أموات غير أحياء .

ولذلك هم إذا ذكروا لا يذكرون ، والأشقياء منهم إذا رأوا آية يستسخرون أبطن

ذلك عنهم في هذه الدار وأظهره في الآخرة كما أبطن إيمانهم بذلك منا ، وأظهره

منهم في الآخرة (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا) .

(وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(49) .

ومن ذلك في الإنباء قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"زائر المريض في مخرفة الجنة حتى"

يرجع ، فإذا قعد عنده غمرته الرحمة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت