فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 2809

ثم قال عز من قائل: (وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ(4) . كذلك هو العليم بما إليه

يؤولها ويجعل إليه عاقبتها ، وهو بكل خلق عليم ، عبر عن هذا الحق في الوجود

بقوله الحق في النبأ العظيم: (نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ

تَبْدِيلًا (28) .

يقول وهو أعلم بما يقول: وإذا شئنا أعدمناهم في هذه الحياة الدنيا بالموت ،

وبدلناها في حقائقهم ومثالاتهم تبديلًا ، هذا هو الحق الذي إليه مصيرنا ، فاعلم .

وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للجن ليلة لقيهم وعلمهم الإسلام ، وتلا

عليهم القرآن فسألوه الزاد ، فقال - صلى الله عليه وسلم:"لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوْفَرَ"

ما كان لحمًا ، وكلّ بَعْرَةٍ علفٌ لِدَوَابِّكم"أي: ما يأكلونه في حياتهم هذه إلى"

الموت من حلال أحل لهم ، ذلك هو الزاد الذي متعوا به في هذه إلى أن يصلوا إلى

الآخرة المقصود بسؤالهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وجوابه إياهم التحليل والتحريم ، وما

يجوز لهم استباحته فعلى مفهوم هذا الخطاب أن الكفار أيضًا يجدون كل عظم

مسلوبًا من لحمه أوفر ما كان لحمًا في باطن الحال عنا فأعلمهم - صلى الله عليه وسلم - بما يحل لهم

مما حرم عليهم .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ)

والمؤمنون منهم لا يأكلون مما لم يذكر اسم الله عليه ، والكافرون منهم ممنوع منهم

ما ذكر اسم الله عليه تحريم كون ، وكما يكون العظم مسلوبًا من لحمه وهو في باطن

ذلك أوفر ما كان لحمًا ، فكذلك جسم المؤمن والشهيد حي عند أهل الآخرة ، وإن

كان عند أهل الدنيا على خلاف ذلك ، كذلك الكافر يحيى بعد موته حال موته

فيحس ألم ما به ، ويسمع ما يقال له فيما هنالك ويعقل ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"والذي نفسه بيده ما أنتم بأسمع لما أَقُوله منهم".

أقام الله جلَّ ذكره رسوله لأولئك في ذلك الموطن مقام فَتَّاني القبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت