فالمؤول مطالب بيان احتمال اللفظ للمعنى المراد صرفه إليه وبيان الدليل الذي
حمله على صرفه عن ظاهره . ولذا قسم علماء الأصول التأويل إلى ثلاثة أقسام:
1 -تأويل صحيح"قريب": وهو إذا دل عليه دليل قوي .
2 -تأويل فاسد"بعيد": وهو إن كان التأويل لا يستند إلى دليل قوي ، أو كان
لشبهة دليل .
3 -تأويل لغير دليل أصلًا"وهو لعب لا تأويل": وهو الذي لا يتكئ على دليل
أو شبهة دليل .
الفرق بين التفسير والتأويل:
لم يفرق كثير من علماء السلف - منهم ابن جرير الطبري وطائفة معه - بين
التفسير والتأويل ، فإنهم يرون أن التفسير والتأويل بمعنى واحد لا فرق بينهما ؛ وقد
سئل أبو العباس أحمد بن يحيى الشهير بـ"ثعلب"عن التأويل فقال: التأويل
والمعنى والتفسير واحد .
فى حين فرق كثير من المتأخرين بينهما ، واختلفوا في وجه الفرق ، فقيل:
التفسير ما كان بالرواية ، والتأويل ما كان بالدراية .
وهذا الرأي نقله الإمام الزركشي في كتابه"البرهان"عن أبي نصر القشيري
حيث قال ما نصه: قال أبو نصر القشيري: ويعتبر في التفسير الاتباع والسماع ، وإنما
الاستنباط ما يتعلق بالتأويل .
وقال ثعلب: التفسير والتأويل واحد ، أو هو كف المراد عن المشكل ،
والتأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر .
وقال الإمام أبو منصور الماتريدي: التفسير القطع بأن مراد الله تعالى كذا
والشهادة على الله أنه عنى باللفظ هذا ، والتأويل ترجح أحد المحتملات بدون