القطع والشهادة على الله .
وقيل: إن الفرق بينهما من وجه العموم والخصوص ، فالتفسير أعم من التأويل .
وذهب الراغب إلى أن العموم والخصوص من جهة ما يكون استعمال التفسير
والتأويل فيه من الكلام ، فقال: التفسير أعم من التأويل ، وأكثر استعماله في الألفاظ
ومفرداتها وفى الكتب الإلهية وغيرها ، وأكثر استعمال التأويل في المعاني - كتأويل
الرؤيا - وفى الكتب الإلهية خاصة .
وذهب بعض العلماء إلى أن العموم والخصوص من جهة كون بيان اللفظ
بمعنى متبادر أو غير متبادر ، فقال: التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلا وجها واحدا ،
والتأويل توجيه لفظ متوجه إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة ،
وذهب الإمام الآلوسي إلى أن التفسير خاص بما كان مفهوما من العبارة ،
والتأويل بما كان مأخوذا بالإشارة .
وبعبارة أخرى: إن التفسير هو التفسير العباري ، والتأويل هو التفسير
الإشاري .
ورجح الإمام الأستاذ الدكتور محمد حسين الذهبي - رحمه الله تعالى - أن
التفسير ما كان راجعا إلى الرواية ، والتأويل ما كان راجعا إلى الدراية ، وذلك لأن
التفسير معناه الكشف والبيان ، والكشف عن مراد الله تعالى لا يكون إلا بالنقل
الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحي ،
وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع ، وخالطوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجعوا إليه فيما
أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم .
وأما التأويل فملحوظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ بالدليل ، والترجيح
يعتمد على الاجتهاد ، ويتوصل إليه بمعرفة مفردات الألفاظ ومدلولاتها في لغة
العرب واستعمالها بحسب السياق ، ومعرفة الأساليب العربية واستنباط المعاني من