فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 2809

القطع والشهادة على الله .

وقيل: إن الفرق بينهما من وجه العموم والخصوص ، فالتفسير أعم من التأويل .

وذهب الراغب إلى أن العموم والخصوص من جهة ما يكون استعمال التفسير

والتأويل فيه من الكلام ، فقال: التفسير أعم من التأويل ، وأكثر استعماله في الألفاظ

ومفرداتها وفى الكتب الإلهية وغيرها ، وأكثر استعمال التأويل في المعاني - كتأويل

الرؤيا - وفى الكتب الإلهية خاصة .

وذهب بعض العلماء إلى أن العموم والخصوص من جهة كون بيان اللفظ

بمعنى متبادر أو غير متبادر ، فقال: التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلا وجها واحدا ،

والتأويل توجيه لفظ متوجه إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة ،

وذهب الإمام الآلوسي إلى أن التفسير خاص بما كان مفهوما من العبارة ،

والتأويل بما كان مأخوذا بالإشارة .

وبعبارة أخرى: إن التفسير هو التفسير العباري ، والتأويل هو التفسير

الإشاري .

ورجح الإمام الأستاذ الدكتور محمد حسين الذهبي - رحمه الله تعالى - أن

التفسير ما كان راجعا إلى الرواية ، والتأويل ما كان راجعا إلى الدراية ، وذلك لأن

التفسير معناه الكشف والبيان ، والكشف عن مراد الله تعالى لا يكون إلا بالنقل

الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحي ،

وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع ، وخالطوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجعوا إليه فيما

أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم .

وأما التأويل فملحوظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ بالدليل ، والترجيح

يعتمد على الاجتهاد ، ويتوصل إليه بمعرفة مفردات الألفاظ ومدلولاتها في لغة

العرب واستعمالها بحسب السياق ، ومعرفة الأساليب العربية واستنباط المعاني من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت