فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 2809

2 -بيان ما يؤول إليه الشيء في واقع الأمر وحقيقة الحال - وهو الأغلب فى

كتاب الله - فإن كان الكلام من الله تعالى طلبا فتأويله فعل ما طلب ، وإن كان نهيا

فتأويله الانتهاء عما نهى الله عنه ، وإن كان خبرا فتأويله وقوع الخبر على الوصف

المخبر به ، وعلى هذا فالتأويل والتفسير أمران متباينان ، ومن ذلك قول الله تعالى:

( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ) قال الزجاج: معناه: هل

ينظرون إلا ما يؤول إليه أمرهم من البعث ، قال: وهذا التأويل هو قوله تعالى( وَمَا

يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ )أي: ما يعلم متى يكون البعث وما يؤول إليه أمرهم إلا الله

( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ) أي: آمنا

بالبعث ، والله أعلم

وروي عن مجاهد ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ) قال: جزاؤه ( يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ )

قال: جزاؤه .

ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول في ركوعه

وسجوده:"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"يتأول القرآن تعني: أنه

مأخوذ من قوله تعالى: ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ) .

ثانيًا: التأويل عند المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين:

للتأويل عند المتأخرين تعريف اصطلاحي ، وهو صرف اللفظ عن معناه

الراجح المتبادر منه إلى المعنى المرجوح غير المتبادر لدليل يقترن به ، وعلى هذا

فالتفسير أعم من التأويل ، ومن ذلك قول ابن الأثير: والمراد بالتأويل: نقل ظاهر

اللفظ عن معناه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ . وهذا

هو التأويل الذي يتنازع عليه العلماء في الكثير من المسائل الخلافية في فروع

العقيدة والفقه وأصوله وغيرها ، فإذا قال أحدهم: هذا النص أو الحديث مؤول أو

محمول على كذا ، قال الآخر: هذا تأويل والتأويل يحتاج إلى دليل ؛ وعلى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت