2 -بيان ما يؤول إليه الشيء في واقع الأمر وحقيقة الحال - وهو الأغلب فى
كتاب الله - فإن كان الكلام من الله تعالى طلبا فتأويله فعل ما طلب ، وإن كان نهيا
فتأويله الانتهاء عما نهى الله عنه ، وإن كان خبرا فتأويله وقوع الخبر على الوصف
المخبر به ، وعلى هذا فالتأويل والتفسير أمران متباينان ، ومن ذلك قول الله تعالى:
( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ) قال الزجاج: معناه: هل
ينظرون إلا ما يؤول إليه أمرهم من البعث ، قال: وهذا التأويل هو قوله تعالى( وَمَا
يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ )أي: ما يعلم متى يكون البعث وما يؤول إليه أمرهم إلا الله
( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ) أي: آمنا
بالبعث ، والله أعلم
وروي عن مجاهد ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ) قال: جزاؤه ( يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ )
قال: جزاؤه .
ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول في ركوعه
وسجوده:"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"يتأول القرآن تعني: أنه
مأخوذ من قوله تعالى: ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ) .
ثانيًا: التأويل عند المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين:
للتأويل عند المتأخرين تعريف اصطلاحي ، وهو صرف اللفظ عن معناه
الراجح المتبادر منه إلى المعنى المرجوح غير المتبادر لدليل يقترن به ، وعلى هذا
فالتفسير أعم من التأويل ، ومن ذلك قول ابن الأثير: والمراد بالتأويل: نقل ظاهر
اللفظ عن معناه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ . وهذا
هو التأويل الذي يتنازع عليه العلماء في الكثير من المسائل الخلافية في فروع
العقيدة والفقه وأصوله وغيرها ، فإذا قال أحدهم: هذا النص أو الحديث مؤول أو
محمول على كذا ، قال الآخر: هذا تأويل والتأويل يحتاج إلى دليل ؛ وعلى هذا