وقال ابن الأثير: هو من آل الشيء يؤول إلى كذا أي رجع وصار إليه .
فهو على هذا من الأول وهو الرجوع ، يقال: آل الشيء يؤول أولا ومآلا أي
رجع ، وأوّل إليه الشيء أي رجعه ، وألت عن الشيء أي ارتددت ، ومنه المآل بمعنى
المرجع والمصير ؛ ومنه أيضًا آل الرجل أي أهله وأتباعه وأولياؤه ، لأنهم يرجعون
إليه أو يرجع إليهم ، وأوّل الكلام وتأوله أي دبره وقدره ؛ وأوله وتأوله أي فسره ،
فكان المؤول يرجع الكلام إلى ما يحتمله من المعاني .
-وقيل: هو مأخوذ من الإيالة وهي السياسة ، كأن المؤول للكلام ساس
الكلام ووضع المعنى فيه موضعه ، يقال آل الملك رعيته إيالا أي: ساسهم ؛ وآل
على القوم أولا وإيالا وإيالة أي: ولي ؛ وآل المال أي: أصلحه وساسه .
المفهوم الاصطلاحي لكلمة"التأويل":
اختلف العلماء في بيان مقصودهم الاصطلاحي لكلمة التأويل إلى ما يلي:
أولا: التأويل عند السلف ، وله عندهم معنيان:
1 -تفسير الكلام وبيان معناه ، سواء أكان موافقًا للظاهر أم مخالفًا له ؛ وهو على
هذا المعنى مرادف للتفسير ، وهذا كثير في كلام السلف ، وهو ما يعنيه ابن جرير
الطبري بقوله في تفسيره: القول في تأويل قوله تعالى: ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ ) وهو ما
يعنيه أيضًا بقوله: اختلف أهل التأويل في هذه الآية ، وعلى هذا فالنسبة بينهما
التساوي .
وشل أبو العباس أحمد بن يحيى الشهير بـ"ثعلب"عن التأويل فقال: التأويل
والمعنى والتفسير واحد ؛ وقال الليث: التأول والتأويل: تفسير الكلام الذي
تختلف معانيه ولا يصح إلا ببيان غير لفظه .