فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 2809

والوفاة كذلك ، والعبارة عنهما بأنهما اثنان تجوز في عبارة ، وإنما هو نشوء من

أدنى إلى أْعلى ، فالموت الأدنى موت الكافر ، والأعلى حال الشهيد التي لعلوها

نهينا أن نسميها موتًا ، وكذلك الوفاة الدنيا هي أن تسلب النفس صفاتها كما تقدم

ذكره أو كما شاءه الله ، والعليا: أن يلحق كثيف الجملة بلطيفها ، فيتوفاها على ذلك

كتوفيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيسى ابن مريم .

وما بين هذين القسمين محال ، ومنازل يحلها بالموت والوفاة من أهله الله لما

شاءه له من ذلك ، وكذلك الإسراء على ما تقدم وصفه ، فعلى ما تقدم ذكره مما ورد

بالكتب والوحي ليست حياة الكافر هنالك بكمال حياة المؤمن ، ولا حياة من ليس

بشهيد كحياة الشهيد ، بل حياة ما هنالك أن يكون ظاهر الجسم استقل عنه من حياته

هنا معطلًا من الحياة ، مقطعًا أعضاؤه ، وقد صار رمادًا أو ترابًا في حكم ظاهر الرؤية

وباطنه حتى ينعم أو يعذب يحسبه الذين لا يشعرون ميتًا في بادئ الرؤية وظاهر

الحال ، وهو حي أشرف حياة وأكمل من حياته الجسمانية لو يعلمون .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)

ومن غيب الغيب أن جسم الشهيد مقطعًا ممزقًا مأكولًا وترابًا وعدمًا ،

وهو في الحقيقة موجود حي سوي عند الله ؛ وعند الملائكة وأهل الآخرة ، وإن كان

هذا قد يبعد على قضايا العقول الأولى فإنه يقرب إلى العقل الأعلى الذي تقدم

ذكره ، وهو الذي عدمه الأكثرون إلا من أيقظه الله .

وأما الكافرون: فصم بكم عمي في الظلمات ، أموات غير أحياء ، وكما قد

يحسب الكافر حيّا وهو ميت عند الله - جلَّ جلالُه - وعند الملائكة - عليهم السَّلام - وأهل

الآخرة ، فكذلك كثير من هذه المشاهدات التي أخبر بها القرآن العزيز ، وهي على

غير ما يشاهد منها كأجشام الشهداء ، وأهل الحياة الدينية .

وقد نصَّ القرآن على كثير منها ، ربما نبهنا عليها عندما يأتي ذكرها إن شاء الله

تعالى ، وإلا فهذا أصل لما هو في معناه ، وإنما يرى هذا الشأن ويشاهد بحواس

الحياة العليا التي ليست للكفار والمنافقين والغافلين ، وقد تقدم من تمهيد هذا في

صدر الكتاب ما يغني عن الترداد ، وهي من أوائل عجائب الآخرة ، ماذا يعاين ذو

العينين من عجب يوم الخروج من الدنيا إلى الله ؛ انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت