فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 2809

قال الله جل قوله وتعالى علاؤه وشأنه وجده: (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ(60) عَلَى أَنْ

نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ) أي: في بواطنكم نبدلها من ظواهركم التي عطلها

الموت وننشئكم - أي: الأجسام - في مدة البرزخ فيما لا تعلمون ، يصيرهم بقدرته

في طبقات البِلَى ، وأوصاف أنواع الأرض والثرى من معادنها ونباتها ، ينقلها من

خلق إلى خلق ، وينبتهم في أنواع أتربتها ، فإذا كان يوم البعث الآخر أمر كل شيء

أخذ من شيءٍ شيئا أن يرده على طريقه الذي ذهب (كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ

إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) .

لذلك قال عز من قائل: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ)

وقال عز من قائل: (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ(40)

عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ). أَن يذهب بهم ويأتِ بآخرين خيرًا ،

هذا وصف يعبر به عن تحول الأحوال على الجسم حال البلى منهم يخلفونهم .

ثم قال - جلَّ جلالُه -: ( وَمَا نَحن ) أي: إذا أذهبنا بهم بالموت والإهلاك

على أن نبدلهم في أمثالهم ، وذكر السبق هنا عبارة عن سرعة تأتي ذلك دون زمان

موجود ، بل ذلك كوجود الظل عن شخصه ، وكل وجود موجود لما وجد له .

(فصل)

اعلم - لقننا الله الصواب - أن الموت الذي هو فراق الباطن ظاهره موتان ،

كذلك الوفاة وفاتان ، فموت أدنى وموت أعلى: هذه عبارة عن تبديل البواطن إلى

مثلاتها تأتي حال الموت .

ثم هو - عز وجل - ينشئها في دار البرزخ ما بطن عنا الآن ، كقوله عز من قائل:(أَحْيَاءٌ

عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).

وقال - صلى الله عليه وسلم - في ابنه إبراهيم:"إن له مرضعتين في الجنة"أو قال:"يتمان"

رضاعه في الجنة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت