فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 2809

وتحقيق العبودية ، والتزام ربقتها ابتغاء رضوانه وتبرأ إليه من حوله وقوته .

وعرض في ذلك بطلب المعونة من مالكه - جلَّ جلالُه - ثم أظهر السؤال وأبدى الضراعة

إليه بالهداية إلى محابه ، وطلب الاستقامة في طلب مرضاته ، وأن يلحقه في ذلك

بمن أنعم عليه بمراعاة عهوده وأداء أماناته ، وتعوذ به من خيانة من اختان أمانته

ونكث عهده أن يحيق به من الضلال عن القصد الذي هدى إليه من أنعم به عليه ،

والغضب الذي حاق بغيره من أجل ذلك .

فكان في ذلك من حاله في سبيل الاعتبار شبهًا باطلاعة الله - جلَّ جلالُه - على أوليائه في

الجنة ، إذ يقول لهم - جلَّ جلالُه -:"أرضيتم"فيقولون: ربا وما لنا لا نرضى وقد بيضت

وجوهنا ، وأدخلتنا الجنة نتبوأ منها حيث نشاء برحمتك ، وقد أجرتنا من النار ؟!

فيقول لهم عز قوله:"تريدون شيئًا أزيدكم ، سلوني أعطكم"فيسألونه الرضا ، فيقول:

"رضائي أحلكم داري ، وأنالكم كرامتي ، سلوني أزدكم"ثم يقول لهم - جلَّ جلالُه -:"أحللت"

عليكم رضاي فلا أسخط بعده عليكم أبدًا"ثم ينكشف بعده الحجاب فينظرون"

إليه فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه .

وفي أخرى:"فينكشف لهم عن ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على"

قلب بشر"."

ينشأ السؤال في الدنيا بالهادية إلى منال الرضا في الآخرة ، كما ينشأ العلم به

في الدنيا إلى رؤيته في الآخرة ، وهو الوصول الأعلى كما ينشأ التذكر والدعاء إلى

المخاطبة والتكليم دون حجاب ولا ترجمان ، كما ينشأ العلم بموجودات الدنيا من

سماء وأرض وأفلاك ونجوم ونبات وإنس وجان ، وجميع ما خلق الله من شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت