وتحقيق العبودية ، والتزام ربقتها ابتغاء رضوانه وتبرأ إليه من حوله وقوته .
وعرض في ذلك بطلب المعونة من مالكه - جلَّ جلالُه - ثم أظهر السؤال وأبدى الضراعة
إليه بالهداية إلى محابه ، وطلب الاستقامة في طلب مرضاته ، وأن يلحقه في ذلك
بمن أنعم عليه بمراعاة عهوده وأداء أماناته ، وتعوذ به من خيانة من اختان أمانته
ونكث عهده أن يحيق به من الضلال عن القصد الذي هدى إليه من أنعم به عليه ،
والغضب الذي حاق بغيره من أجل ذلك .
فكان في ذلك من حاله في سبيل الاعتبار شبهًا باطلاعة الله - جلَّ جلالُه - على أوليائه في
الجنة ، إذ يقول لهم - جلَّ جلالُه -:"أرضيتم"فيقولون: ربا وما لنا لا نرضى وقد بيضت
وجوهنا ، وأدخلتنا الجنة نتبوأ منها حيث نشاء برحمتك ، وقد أجرتنا من النار ؟!
فيقول لهم عز قوله:"تريدون شيئًا أزيدكم ، سلوني أعطكم"فيسألونه الرضا ، فيقول:
"رضائي أحلكم داري ، وأنالكم كرامتي ، سلوني أزدكم"ثم يقول لهم - جلَّ جلالُه -:"أحللت"
عليكم رضاي فلا أسخط بعده عليكم أبدًا"ثم ينكشف بعده الحجاب فينظرون"
إليه فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه .
وفي أخرى:"فينكشف لهم عن ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على"
قلب بشر"."
ينشأ السؤال في الدنيا بالهادية إلى منال الرضا في الآخرة ، كما ينشأ العلم به
في الدنيا إلى رؤيته في الآخرة ، وهو الوصول الأعلى كما ينشأ التذكر والدعاء إلى
المخاطبة والتكليم دون حجاب ولا ترجمان ، كما ينشأ العلم بموجودات الدنيا من
سماء وأرض وأفلاك ونجوم ونبات وإنس وجان ، وجميع ما خلق الله من شيء .