فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 2809

فصل

عددت ما جاء في القرآن العزيز من أشكالها في أوائل السور أربعة عشر

شكلًا ، وعدة السور التي فواتحها الحروف تسعة وعشرون سورة ، ولما تركبت في

منازلها ومراتبها بلغت ثمانية وسبعين حرفًا ، بل زادت على ذلك ، وقد تقدم ذكر

التوابع ، وأن فاتحة"الم"سبعة بلغت توابعها عشرة ، وعلى ذلك تكون التوابع إلى

منتهى ما بلغ إليه ما لم يُذكر من حروف المعجم في القرآن أربعة عشر ، وهي على

ما هي قد ينوب ما ذكر منها مكان ما لم يذكر ، فلو ذكرت كلها لكان القرآن شرح

والله أعلم ، ولو نقص من ذكر ما ذكره منها بعضها لكان أشد انغلاقًا وأبعد عن

الفهم ، والله أعلم .

والعرب كلها تنطق بجميع الحروف الثمانية والعشرين حرفًا ، فلو قصر الله جل

ذكره المرأة والأعرابي والضعيف وعامة العرب على وفاق لغة قريش لأعنتهم ذلك

أشد العنت ، وكذلك لو قصر جميع الأمم الداخلة في الإسلام من جميع العجم

على لغة العرب ، وإقامة مخارج حروفها وجميع شروط تلاوتها لكان ذلك تكليف

ما لا يطاق امتثاله ، وأما تنزيله من حيث هو مقتضى له فموجود في التلاوة ، مكنون

في الشرح (أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) .

(فصل)

من الواجب أن تتبين معنى الهداية من تالي أم القرآن في قوله - جلَّ جلالُه -:( اهْدِنَا

الصراط المستَقيمَ )وكذلك هداية المؤمنين والمتقين في قوله جل

قوله: ( هدًى للمتَّقِينَ ) وبخاصة في حال الصلاة ، ليوقف على عظيم قدر

الصلاة والذكر ، وذلك أن العبد الموقن لما أوصله الله تبارك وتعالى وهو القريب

المجب الغفور الشكور إلى خطاب المواجهة قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)

أباح له - جلَّ جلالُه - السؤال بقول كريم غيب قوله:"ولعبدي ما سأل"وأنشأ

العبد يخاطبه مواجهة له بالخطاب ، وتقربًا إليه بإخلاص العبادة والتوجيه بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت