فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 2809

وستدارك أمم يكونون على هذا كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"أنا وافد العرب ، وصهيب وافد"

الروم ، وبلال وافد الحبشة ، وسلمان وافد الفرس"."

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ) أي: مهمل في حال

القراءة ، وتمكث إلى تدارك الناس وبلوغ تتابعهم ودخولهم في الإسلام(وَنزلناه

تَنزِيلًا )أي: من لدن رب العالمين ، من ليس كـ كلامه كلام إلى كلام

المخلوقين وكلام العرب ، فكما نزل مما هنالك إلى كلام العرب ولسانها ، فليس

بمنكبر أن ينزل أيضًا من كلام العرب إلى كلام أخلاط ألسنة العجم ، ولا بد من ذلك

والقول به ، وقد أبرزه الوجود و (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) .

وأما معنى قوله:"سبعة أحرف"فإنه باب فتح الكثرة ؛ إذ الأمم كثيرة والألسنة

جم غفير ، ولكل أمة في أنفسها اختلاف في لغاتها كالعرب لغة قريش تخالف لغة

تميم في أشياء ، ولغة بلحارث تخالف غيرها في كثير ، وكذلك غير من سميناه منهم ،

فألسنة الأمم الأعجمية أشدّ اختلافًا .

(فصل)

آية ما تقدم ذكره: الماء ينزله الله - جلَّ جلالُه - من السماء واحدًا ، فيصرفه الله جل ذكره

في الأرض إلى نباتها وحيوانها على اختلاف ذلك كله وتغايره في ألوانه وأشكاله

وطعومه ومنافعه ومضاره وأخلاقه ودواعيه ومذاهبه وأمره كله: وكثير ما استشهد

-جلَّ جلالُه - عند إفهام العقول هذه المعاني بالماء ينزله من السماء إلى الأرض .

قال الله جل من قائل: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ(19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20)

وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) . إلى قوله جل قوله:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ

السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا)إلى آخر المعنى ، فهذا

أمره يستن به سنن الخلقة ، وينزله تنزيلًا بعد تنزيل من علو إلى سفل منوِّعه هذا

التنويع كذلك نزل كلامه إلى كلام عباده وقلوبهم وألسنتهم ، فأظهر على ذلك

قراءاتهم وأعمالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت