فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 2809

على ما استقرت عليه عدم فيها ما أنكرته الصحابة - رضي الله عنهم - إلا ما كان من اختلاف

الروايات ، وذلك وجه من أوجه هذه الحروف المذكورة هي ألسنة المبعوث إليهم

من الأمم الداخلين في الإسلام ، يقرؤون القرآن بحروفهم وألسنتهم كالعرب

والفرس والقبط والأنباط والروم والجش وبني إسرائيل والبربر ، وما كان من نحوها

ولاء .

فقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف"عبارة منه عن

تيسير الله على عباده في تلاوة كتابه ، وقراءة كلامه العظيم المنزل عليهم منه ، وعن

تيسير الله على عباده في تلاوة كتابه - جلَّ جلالُه - إلى روح القدس إلى الروح الأمين إلى قلب

الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى لسانه إلى العرب المبين عليهم بقوله جل قوله:(إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا

عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)ثم إلى الأمم [سواهم] ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى

الأحمر والأسود ، إلى الناس كافة .

ومصداق ما قاله - صلى الله عليه وسلم - وبلغه إلينا عن ربه عز قوله عز قوله:(فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ

الْقُرْآنِ )وقوله جل قوله: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) .

ومصداق ما جاء به الملك - صلوات الله وسلامه عليهما - جوابًا لسؤاله

التخفيف عن أمته ، وقوله:"إني بعثت إلى المرأة والأعرابي والضعيف"أي: الذي

لا يقيم حروف كلام نفسه قوله جل من قائل: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) .

(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) .

فكان معنى قوله ذلك لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وصاحبه - رضي الله عنهما -

أن الله قد يسره أكثر مما تظنون ، فاقرؤا ما تيسر ، فخذوا بتيسير ربكم ، ودعوا عسر ما

عندكم ، فسيقرؤه من لا يقيم حروفه ولا يكاد يعقله ، ولا يحسن مخارج حروفه

عندما يتلوه ، وربما أبدل الكاف قافا والظاء طاءً أو التاء والباء ميمًا ، ويغير أكثر

المخارج ، والله غفور رحيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت