فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 2809

ثم العلم بملكوت السماوات والأرض وما بين ذلك ، وما علا وما سفل ، ثم

العلم بالحق الذي خلق الله ذلك كله به إلى موجودات الجنة في الدرجات العلا

منها ، ثم إلى مشاهدة الحق المبين(يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ

هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ)ثم إلى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر

على قلب بشر .

(فصل)

الوصول إليه - جلَّ جلالُه - في الدنيا هو بالعلم واليقين ، وذلك قد يكون ابتداء من الله

جلَّ ذكره تنبيهًا للعبد وإكرامًا له ، لكن المعهود من ذلك بالتذكر وعند عقيب الذكر

والفكر والتدبر واستعمال العبرة .

قال الله عز من قائل: ( وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ أُولُو الْأَلْبَابِ ) .

وقال عز قوله: (تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) .

فلما أبصروا وعاينوا ما وصلوا إليه بإيمانهم قالوا: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ

هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) رَبَّنَا . . . . . . ).

والصلاة بحقيقتها جمعت ذلك كله ؛ أعني: الفكر والذكر والعلم ، والبصيرة

فيها أثقب ؛ لصفاء أنوارها من أجل بركة الشهود العلي ، وما جعلت الصلاة له

والذكر والتذكار في الدنيا على حكم العبرة والعلم بما هو المعبور إليه هو الجنة

الصغرى ، والصلاة خاصتها وسرتها .

قال - صلى الله عليه وسلم - في المعبور له من هذه ، وهي الجنة:"إنهم يلهمون التسبيح كما"

يلهمون النفس"."

ومصداق ذلك من القرآن: (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ

وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) . وفي التذكر والتفكر وحال

وجود العلم وجود الذكر لا محالة التهليل والتسبيح والتحميد وغير ذلك من الذكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت