القرآن قد ارتاب فيه أهل الكفر ، ومن لا علم عنده والكتاب المبين ظاهره نسخته
للعيان فلا مرية فيه ولا شك، به اهتدى المتقون ، ثم بالقرآن العزيز ، فإنه من نظر في
القرآن طالبًا للعلم كان من المؤمنين ، ومن زاد نظره وسمت به سمته إلى النظر في
نسخة الكتاب المبين كان من الموقنين .
ثم ينظر من الكتاب المبين إلى القرآن العزيز فيزداد إيمانًا ، ثم ينظر منه إلى
الكتاب المبين فيزداد يقينًا إلى يقين حتى يشرف إلى معالم الصديقين وعلوم
المقربين ، ويشرح صدره بالنور ، ثم يضيء له ما بين يديه وما خلفه .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ(1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) .
فالبشرى هنا للقرآن ، والهدى للكتابين: الكتاب المحفوظ والقرآن ،
وبخاصة الكتاب المحفوظ .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ)
وأولئك الذين يحقق الله لهم ذلك النور في يوم الظلمة ، ويظهر لهم
هذا النور الذي اكتسبوه في دار الدنيا .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ)
المعنى .
(فصل)
اعلم يقينًا أن ما خلق الله في العالم من شيء إلا وفي النُّباء ما ينبئ عنه ، ويدل
عليه ويشير إليه ويشهد له ، وإن دقت بعض الإشارات واستسرت بعض الشهادات
فإن ذلك عام ، فما في العالم شيء إلا وفي الوحي أصله أو ما يدل عليه كذلك ما
في النُّباء من ذكر أو تذكير أو إعلام إلا وفي الوجود شاهد له ومصدق لما أنبأ به
علم ذلك من علِمه وعمه عنه من عمه .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) وهذا علم في
الكتابين ، فافهم .
(فصل)
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر"