فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 2809

ولما كان القرآن العزيز كله من أوله إلى آخره مضمنًا الإخبار عن الوجود من

الوحي ، والعالم لم يكن تحقيق اليقين إلا بأن يقترن النظر في اللوح المحفوظ

بتلاوة القرآن العزيز ، وفي ذلك اكتساب أوصاف الصديقين إذا اقترن بذلك العمل.

قوله - جلَّ جلالُه -: ( ذَلِكَ الكِتَاب ) يمكن أن يكون إشارة إلى غائب ، وهو

اللوح المحفوظ ، أي: إن هذه الحروف التي هي ( الم ) آيات عليه كما قال:( الر

تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ)ويمكن أن يكون ذلك إشارة إلى

مفهوم"الم"الحرف ، وإن ذلك المفهوم بهذه الحروف آيات عليه كما تقدم ، فإنه قد

جاء أن هذا القرآن أنزل ليلة القدر من شهر رمضان إلى بيت العزة في السماء الدنيا ،

وذكر العزة كناية عن عزته على الأفهام لولا تنزيل الله - جلَّ جلالُه - إياه إلى قلب الرسول ، ثم

إلى لسانه كما قال: ( وَبِالحَقِّ أَنزلناه ) أي: إلى بيت العزة (وَبِالحَقِّ نَزَلَ )

ثم قال: ( وَنزلناه تَنزِيلًا ) إليكم .

فيمكن أن تكون هذه الحروف المقطعة المعجمة من حروف ذلك الكتاب

المنزل إلى بيت العزة ، فهي واسطة من حروف القلم العلي الذي هو اللوح

المحفوظ وبين حروفنا هذه ، ويمكن أيضًا أن تكون حروف القلم العلي بنفسها ثم

تفصل إلى ما تفصل إليه .

ثم قال: ( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)

إلى آخر المعنى .

وقال جل قوله: (حم(1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا

عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) . إلى آخر المعنى حيث وقع .

قوله - جلَّ جلالُه -: (لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) الريب: الشك ، وقد يكون

الكذب ، وهذا وصف جميع الكتابين مع اللوح المحفوظ والقرآن ، غير أن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت