الخاضعة للاستعمار المباشر وغير المباشر القضاء على كامل صناعاتها التحويلية. وهو يحاجج بأنه يمكن في هذا السياق أن نذكر على سبيل المثال بعض الإحصائيات كما يلي: ففي العام 1750 كانت قد بلغت حصة «أوروبا» الكلية من «الإنتاج الصناعي التحويلي العالمي» نسبة الـ 23.2 (، بينما كانت حصة «الصين» و «الهند» أقوى تتجاوز الـ 57.3 (. وهذه الصورة تغيرت جذريًا تحت تأثير «حرية التجارة الدولية» فتزايد «الإنتاج الصناعي التحويلي» في «أوروبا» و «أمريكا» لتتجاوز حصة «أوروبا» لوحدها عتبة الـ 62 (بحلول العام 1900 وتنخفض حصة «الصين» و «الهند» لنحو 7.9 (مع حلول نفس العام ... وما حصل لهاتين الدولتين من «العالم الثالث» حصل أيضا مع «الإمبراطورية العثمانية» وغير قليل من بقية «الدول النامية» .
وبموجز القول، وفي سياق النقد التاريخي للربط السابق بين «حرية التجارة» وارتفاع معدل «التنمية» ، قد لا نجد لإفراغ محتوى توليفة (التجارة / تنمية) ضمن مكتبات الغرب العريقة كلامًا أكثر دلالة على زيف ذلك الخطاب أفضل مما قاله المؤلف «فريدريك ليست Friedrich List» نهايات القرن التاسع عشر (تحديدًا العام 1885) عندما كتب: «أنه ... من منظور عالمي، يتضمن حكومة كونية [منتخبة، وتحضى قراراتها بالقبول العام لدى سكان الكرة الأرضية] ويرتكز على سياسة عالمية لإلغاء «الدول القومية» [بغية تشييد «القرية الكونية» ] وحيث يصبح البشر مواطنين عالميين يمكنهم العيش في أي مكان يرغبون فيه، [وعندما يشعر الجميع بأنهم جيران في عالم واحد] ... حينئذ قد تصبح «حرية التجارة» شيئًا مفيدًا ... » [1] . أيضًا، وضمن نفس السياق، قد لا يمكن تناسي ما يجمع عليه الاقتصادي «بايروك» حين صرح قائلًا [2] : «أنه من العسير جدًا إيجاد حالة أخرى، تتناقض بينها الوقائع إلى هذه الدرجة مع النظرية السائدة، بقدر حالة المبدأ الذي يقول: إن الأسواق لحرة هي التي كانت محركًا للنمو» .
نقلًا عن: محمد الأطرش، حول تحديات الاتجاه نحو العولمة الاقتصادية، مجلة المستقبل العربي، عدد 260 / أكتوبر 2000، ص 8.
(2) . ورد هذا النص: نعوم تشومسكي، قوى وآفاق: تأملات في الطبيعة الإنسانية والنظام الاجتماعي، ترجمة: ياسين صالح، دار الحصاد، دمشق، 1998 ص 62. نقلًا عن: عدنان سليمان، الاقتصاد السوري وتحديات العولمة، الموقع الإلكتروني لـ «جمعية العلوم الاقتصادية السورية» على شبكة الإنترنت صفحة www.mafhoum.com/syr/articles/sliman/sliman.htm#_ftn 1 .