في موجز القول: الواضح أن هنالك «ربط مزعوم» بين إرث «التنمية الاقتصادية» (القضاء على الفقر وصون البيئة) وبين راهن خطاب «المؤسسات الاقتصادية الدولية «. وأن هنالك ربط غير مؤسس بين «التنمية المستدامة» وقضية «تحرير التجارة الخارجية» .
وفي الأخير، نعيد القول بأنه وبرغم كوننا على علم بأن الخوض في مثل هكذا موضوعات لا تمس الواقع بدرجة احتكاك عالية، قد يعتبر لدى غير قليل منا نوعًا من النثر العربي منعدم العائد على مستوى «الفكر الاقتصادي» إغناءًا أو تطويرًا. إلا أنه وبحسب تقديراتنا هو جهد معرفي أفضل من أي كسل فكري، كما أنه تحليل فلسفي يستمد قوة ضرورة إجراءه من الكثير من حقائق التاريخ والراهن، فـ «جون ماينرد كينز» مثلًا يعتقد في مقدمة كتابه «النظرية العامة في الاقتصاد» أن: «نقد «الفكر الكلاسيكي» يجب أن لا يكون من خلال معاينة هيكله السطحي، بل يجب أن يبدأ من خلال مناقشة مرتكزه النظري» (انتهى كلام كينز) لأننا نعتقد أن البناء السطحي والتجليات العملية لأي فكر أو معتقد يمكن أن تكون قد تشكلت في صور تبدوا وكأنها متكاملة البناء بفعل حسابات الترويج أو عمليات التضليل، أو من خلال الأثر الذي قد تحدثه الأحداث وينسب للفكر دون أية صلة حقيقية.
في سياق ثان، نعتقد أن الرغبة في إثارة مثل هذه الجدليات وفي مثل هذا الظرف الراهن المعتم وبهذا النمط في الطرح، لا يعدوا كونه خطوة ضمن لنشر وعي نظري واسع ومن ثم إطلاق دعوة كونية أوسع لمواصلة النقاش حول ما يفرزه التطور التاريخي لـ «النموذج الرأسمالي» خاصةً وأننا اليوم في مرحلة من تطوره ـ أي النموذج الرأسمالي ـ أضحى فيها يقترب من الحتمية أمثر منه كونه نظام عالمي مقترح يمتلك الجميع حق تقرير المصير تجاه الانتماء إليه.