تجارة حرة / تنمية مضطردة)، وفي حين يغالط الكثير من المؤرخين بالقول بأنها استفادت (ولا تزال) تستفيد من تحرير تجاراتها الدولية فيما سبق، يؤكد «ألفرد مارشال Alfred Marchal» [1] قائلًا: بأن حرية التجارة التي طبقتها «الإمبراطورية البريطانية» خلال سنوات القرن التاسع عشر حتى العام 1914 كانت في مصلحتها فقط، ولم تكن في مصلحة أية دولة أخرى ... وهو ما يثبته التأريخ، فـ «أمريكا» والعديد من «الدول الأوروبية» التي طبقت مبدأ «حرية التجارة» على نفسها، قد تخلت عنه خلال فترة قصيرة نسبيًا في القرن التاسع عشر.
أيضًا المثبت تاريخيًا أن «الولايات المتحدة الأمريكية» مذ استقلالها تصاعدت فيها الأصوات بحماية المنتجات المحلية والصناعات الناشئة. ففي تقريرٍ تاريخي أعدة أحد قاداتها «ألكسندر هاملتون Alexander Hamilton» العام 1790 حول طبيعة «الصناعة التحويلية» طالب فيه وبإلحاح بضرورة فرض حماية عالية على الصناعات الأمريكية، وأن هذه الحماية ضرورية جدًا لكي تصبح «الولايات المتحدة الأمريكية» دولة عظمى. أيضًا وخلال فترة حكمه بين عامي 1860 إلى 1865 كان الرئيس الأمريكي السادس عشر «أبراهام لنكولن» مستاءً جدًا من «سياسة الحرية» ، وكان يردد على الدوام: «ألغوا الضرائب الجمركية، وادعموا تحرير التجارة، عندئذ سيهبط عالمنا (أي أمريكا) في كل فرع من فروع الاقتصاد (كما هو الحال في أوروبا) إلى مستوى رقيق وبؤساء» [2] .
أما في «أوروبا العظيمة» ، وتحديدًا في مركزها الصناعي وأقوى اقتصادياتها «ألمانيا» فالمثبت تاريخيًا أيضًا أنه وفي حدود العام 1879 اتهم الكونت «أتون قون بسمارك» كل المنادين ودعاة سياسة «حرية التجارة» فيها بأنهم مخدوعون بفوائدها الزائفة، وذكر بأن التجربة تظهر أن الدول التي تتبع نظم الحماية على تجاراتها وصناعاتها تزدهر، بالمقابل أن الدول التي تطبق «حرية التجارة» تعاني من «التراجع الاقتصادي» [3]
كما ويضيف الدكتور «محمد الأطرش» بأنه قد كان من نتائج فرض «حرية التجارة» والانفتاح على «البلدان المتقدمة» من قبل اقتصاديات «العالم النامي»
(1) . أنظر: محمد الأطرش، تطور النظام الدولي، مجلة المستقبل العربي، العدد 171 / ماي 1993.
(2) . نقلًا عن: هانس بيترمارتين وهارالد شومان، فخ العولمة، سلسلة عالم المعرفة، العدد 238 / أكتوبر 1998، ص 181.
(3) . ورد هذا الكلام في:
نقلًا عن: محمد الأطرش، تطور النظام الدولي، مرجع سابق، ص 11 (التهميش رقم 5) .