مقارنة بغيرها من الدول. وأن منفعة الجميع وصالح كل دولة أو أمة يكمن في أن يكون ذلك التخصص والتقسيم في العمل في ظل عالم لتجارة دولية حرة بلا حدود ولا قيود.
موضوعيًا ودون أية مماطلة، الواضح أنه يغلب على الظن أن أولئك الدعاة، الذين يرون بصحة الإسقاط النظري لملاحظات لـ «الفكر الكلاسيكي» على راهن «الاقتصاد العالمي» ، إما أنهم من يفقهوا التاريخ جيدًا، أو أنهم يتجاهلون ما يعلمون منه، فخطابهم ذلك فلسفة داحضة وقه مضلل للحقائق، للتاريخ ما يقول فيهما، كونهما رؤية فاسدة أثبت الماضي أنها تجاهلت:
1.أن «السياسة الحمائية» وغيرها من «التدخلات الحكومية» المقيدة لمسارات «التجارة الخارجية» هي التي ساعدت مجمل «الدول الصناعية المتقدمة» نفسها على استكمال مهامها التاريخية في تكملة البناء الاقتصادي والاجتماعي ... الخ لأسواقها الوطنية، وأن «سياسة حرية التجارة الخارجية» التي تنادي بها تلك الاقتصاديات اليوم، يثبت التأريخ أنها لم تكن ذات جدوى حتى بالنسبة لأكبر الدول تصنيعًا في «أوروبا» و «أمريكا» ، فما بالك بـ «الدول الهشة» أو «الاقتصاديات الرخوة» من أطراف «النظام العالمي الجديد» [1] .
2.أن توسع «التجارة الدولية» جاء نتيجة لـ «النمو الاقتصادي» السريع الذي ساهمت في تعاظمه «السياسة الحمائية» ، على عكس مضامين الخطاب الرهن لـ «الليبرالية الاقتصادية الجديدة» بكون توسع «التجارة الدولية» وتحريرها طوعيًا سوف تكون سببًا لـ «النمو الاقتصادي» و «التنمية الاجتماعية» .. الخ.
3.أن هنالك فرقا بين تحرير أبواب «ميزان المدفوعات» لمجموعة اقتصاديات تمتلك «معدل تماثل» مرتفع وبنية اقتصادية متينة قادرة على استثمار العائد المنتظر وتفادي الخطر الجاري والمتوقع. وبين التحرير الذي يحدث بين اقتصاديات مكتملة السوق وأخرى رخوة لا تمتلك سياساتها الاقتصادية الحد الأدنى من مؤشرات الإنذار ناهيك عن أدوات اقتناص العائد أو احتواء وتجاوز الخطر.
على مستوى «التاريخ الاقتصادي» لـ «الدول الصناعية» نفسها، وفيما يتعلق بملاحظاتنا لنسف خطاب العلاقة السببية المروجة بين تحرير «المبادلات التجارية العالمية» بكامل مستوياتها وبين ارتفاع معدلات «التنمية الاقتصادية» ، المجسمة ضمن توليفة (
(1) . راجع مثلًا: منير الحمش، الاقتصاد السياسي للعولمة والحرب، موقع «مجلة البديل» المناهضة للعولمة بسوريا: www.albadil.net.