اختلاف التوجهات النظرية والأيديولوجية لم يكن اهتمامًا متجانسًا. الشيء الذي يفسر حقيقتين مهمتين هما: صعوبة ضبط السلوك البشري، ثم استحالة وضع تفسير واحد وموحد للظاهرة الإنسانية التي تتداخل فيها مجموعة معطيات بيولوجية وفيزيولوجية وعقلية وغيرها من آليات التشكيل الإنساني. (19)
إن عملية فهم بناء الذات الإسلامية مهما كان حجمها إذا لم يسبقها تحديد علمي دقيق لمفهومها، وكيفية تحقيقها، يكون مجرد عبث، ومضيعة للوقت، وإهدارًا للطاقات. ومن هنا وانطلاقًا من عدم جواز العبثية على الله حدد سبحانه وتعالى المنهج الإسلامي الواضح لبناء الذات الإنسانية والتحديد الدقيق لمفهومها حتى تقوم بدورها وتحقق هدفها بكل وعي والتزام ووضوح. إن الذات الإنسانية قد تم تشكيلها وصياغتها بمضامين متباينة ومتغايرة، تجعلها تأخذ مسلكا وأنماطًا متباينة، وفقًا لاختلاف الرؤية أو التصورات الأيديولوجية، ولا شك أننا في حاجة إلى مزيد من الاهتمام بدراسة الذات الإنسانية، بهدف معرفة المفاهيم الإسلامية النفسية فهما صحيحا بحيث نجمع بين دقة البحث العلمي الأصيل، والحقائق التي وردت في القرآن الكريم عن الذات الإنسانية، وهي حقائق يقينية لأنها صدرت