البرهانية، وضرب الأمثال المختلفة كما في قوله تعالى: {وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاّ الْعَالِمُونَ} ... (العنكبوت:43) ، {اللّهِ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَفَكّرُونَ} (الحشر: 21)
إن الدين الإسلامي لا يكتفي بمخاطبة الجانب العقلي عند الإنسان، وإنما يخاطب أيضا الجانب الروحي ويتحدث مع كل جانب بما يناسبه من المفردات ويتوافق مع طبيعته واستعداده ليستطيع الولوج إلى عالمه وتفعيله. وخاطب الجانب الروحي بخطابات تتماشى مع طبيعته وجبلّته وقدرته الإستعدادية على التفاعل معها فجعل النفس الإنسانية محور الخطاب ومركز التوجيه والبعث محاولًا إيقاظ هذا الجانب والدخول إلى مكامن النفس وعالمها الغامض عن طريق الحديث عن الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها في فوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللّهِ الّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ وَلََكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (الروم، الآية 30) وقوله تعالى {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكّ فَاطِرِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ} (إبراهيم: 10.) . ويمكن إرجاع هدف القرآن من كل ذلك العمل على بعث الإنسان نحو الهدف الأسمى وهو الغاية من الكدح في هذه الحياة لقوله تعالى: يَأَيّهَا