الصفحة 7 من 10

والموضوعات القرآنية التي يمكن درسها بهذا الأسلوب موضوعات كثيرة ولا تنتهي، بل كلما جدت علوم وصنوف من المعرفة إلا ووجد الباحث في القرآن الكريم ما يروي عطشه الفكري إزاءها. وهكذا نجد في القرآن الكريم موضوعات في مختلف المشارب سواء ما تعلق بالكون المحيط بالإنسان، أو بخلق الإنسان وتكوينه، أو بالعلاقات الأسرية و الاجتماعية و السياسية و غيرها.

3 -تتبع السورة: وهو أن يختار الباحث سورة معينة تكون مدار بحثه و طريقته أن يحدد الباحث هدفا او أهدافا معينة للسورة، ثم يختاره أو يختار إحداها -إن كانت ثمة أهداف متعددة- ثم يحاول إبراز عناصر بحث هذه السورة للموضوع، ويعمل على تقسيمها و تبويبها، ثم يدرس علاقة كل المقاطع بهذا الهدف بدءا بمقدمة السورة و انتهاء بخاتمتها، مع التعرف على أسباب نزولها وترتيبها من بين سور القرآن، و يبين علاقة كل ذلك بهدف السورة عنوان البحث [1] .

و ضرورة البحث بهذه الطريقة نابعة من أن لكل سورة شخصيتها المستقلة و أهدافها الأساسية؛ فكما أن الهدايات تجتمع في القرآن بتمامه، فان هذه الهدايات منبثة أيضا في سوره بصورة تجل عن الوصف يراها من يمعن النظر فيها، فيجد لكل سورة وحدة تجتمع حولها آياتها- وإن تعددت موضوعاتها- ويحس فيها روحا تسري بين أجزائها، ووشائج تربط بينها ومقصدا يجمعها.

وليُعلم أنه ينبغي عند البحث في هذا اللون ألاينطلق الباحث في دراسة موضوع السورة من آيات لم ترد فيها، بل يكون منطلقه آيات ومقاطع السورة، وأما غيرها فيكون للاعتضاد والتأكيد.

ومن أبرز القدماء الذين اهتموا بأهداف السورة ومحاولة الانطلاق منها لتفسيرها برهان الدين البقاعي في تفسيره (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) وكتاب (مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور) ، وفيه يقول البقاعي: ?إن من عرف المراد من اسم السورة عرف مقصودها ومن حقق المقصود منها عرف تناسب آيها وقصصها و جميع أجزائها ... فان كل سورة لها مقصد واحد يدار عليه أولها وآخرها، ويستدل عليه فيها، فترتب المقدمات الدالة عليه على أكمل وجه وأبدع منهج، وإذا كان فيها شيء يحتاج دليلا استدل عليه وهكذا في دليل الدليل وهلم جرا? [2] . أما في العصر الحديث فقد أُفردت بحوث كثيرة في هذا اللون من التفسير الموضوعي منها سلسلة (من مواضيع سور القرآن) ، التي يكتبها الشيخ (عبد الحميد طهماز) ، وقد صدر منها (العواصم من الفتن في سورة الكهف) [3] .

سادسا: التفسير الموضوعي والدراسة المصطلحية:

الدراسة المصطلحية -كما يعرفها الدكتور الشاهد البوشيخي- هي ضرب من الدرس العلمي لمصطلحات مختلف العلوم، وفق منهج خاص يهدف تبين وبيان المفاهيم التي عبرت أو تعبر عنها تلك المصطلحات في كل علم في الواقع والتاريخ معا [4] .

ولئن بُذلت جهود عدة في دراسة الألفاظ، منها جهد المفسرين والفقهاء والمعجميين، فان ما يميز منهج الدراسة المصطلحية هو الاهتمام بالإحصاء في دراسة مفاهيم الألفاظ، وكذا بحجم المفهوم،

وعلاقاته بسواه، وموقعه في النسق العام، وهكذا فمن خصوصيات منهج الدراسة المصطلحية ما يلي:

1 -حرصه على التدقيق: وخاصة فيما يتصل بتعريف المفهوم بتضمنه كل العناصر والسمات الدلالية المكونة له.

(1) -مقدمة في التفسير الموضوعي، الخضيري، مجلة البيان.

(2) -مصاعد النظر، برهان الدين البقاعي 1/ 150 - 149. ...

(3) -مقدمة في التفسير الموضوعي، الخضيري.

(4) - نظرات في المصطلح والمنهج، د الشاهد البوشيخي ص 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت