الصفحة 6 من 10

وهذا اللون أشبه ما يكون بالترجمة المعنوية للقرآن الكريم، و هو الذي يصلح لعامة الناس، ولهذا يفضل استخدامه من يتحدث في وسائل الاعلام من اذاعة وتلفاز، ومن أمثلته (تفسير الشيخ عبد الرحمان السعدي) [1] .

3 -التفسير المقارن: وهو بيان الآيات القرآنية باستعراض ما كتبه المفسرون في الآية أو مجموعة الآيات المترابطة، والموازنة بين آرائهم، و عرض استدلالاتهم، و بيان القول الراجح من المرجوح، مع سرد أدلة كل منهما.

4 -التفسير الموضوعي: وهو مدار بحثنا.

وجميع هذه الأساليب متكاملة متعاضدة لا يمكن الفصل بينها؛ فالتفسير التحليلي لا يستغني عنه الباحث في التفسير الإجمالي أو المقارن أو الموضوعي. واعتماد الباحث في التفسير الموضوعي على جميع الأنواع المتقدمة من التفسير أمر أساسي في كتابته ومنهجه؛ فلا غنى له عن أحدها، ولهذا على الباحث في هذا النوع من التفسير أن يكون على مستوى رفيع من الإحاطة بأنواع التفسير الأخرى لأنها هي اللبنات الأولى و المادة الأولية التي يريد إقامة بنيان تفسيره الموضوعي عليها [2] .

خامسا: طرق تناول التفسير الموضوعي:

1 -تتبع الكلمة: وفحوى هذه الطريقة: أن يتتبع الباحث اللفظة من كلمات القرآن الكريم، فيجمعها بذاتها أو على صورة إحدى مشتقاتها. وبعد جمع الآيات و الإحاطة بتفاسيرها، يحاول الباحث استنباط دلالات تلك الكلمة من خلال استعمال القرآن الكريم لها (وهذا أشبه ما يكون بأسلوب الأشباه والنظائر كما أوردناه سابقا) .وقد كان من نتائج هذه الطريقة-عند المعاصرين- استنباط دلالات قرآنية بالغة الدقة لم يكونوا ليصلوا إليها دون انتهاج هذا السبيل. وممن اعتنى بهذا اللون الدكتور أحمد حسن فرحات في سلسلة سماها: (بحث قرآني وضرب من التفسير الموضوعي) ، أصدر منها كتاب (الذين في قلوبهم مرض) ، و (فطرة الله التي فطر الناس عليها) ، و (الأمة في دلالاتها العربية والقرآنية) وغيرها [3] .

2 -تتبع الموضوع [4] : يلحظ الباحث تعرض القرآن الكريم لموضوع معين، أو تُطرح قضية فيريد أن يبحثها من الوجهة القرآنية، فيعمل على تتبع الموضوع من خلال سور القرآن الكريم، مستخرجا الآيات التي تناولته، ومحيطا بتفسيرها، ثم يعمل على استنباط عناصر الموضوع من خلال القرآن الكريم، فينسق بين عناصره، ويقدم له بمقدمة حول أسلوب القرآن الكريم في عرض أفكار الموضوع، ويحاول أن يقسمه إلى أبواب وفصول ومباحث ويستدل بالآيات القرآنية على كل ما يذهب إليه ويتحدث عنه، مع ربط ذلك كله بواقع الناس ومشاكلهم ومحاولة حلها وإلقاء أضواء قرآنية عليها [5] .

وعلى الباحث أن يتسم أسلوبه في عرض موضوعه بالسلاسة والعذوبة وتماسك الأفكار وتسلسلها، بحيث يوصل أفكار القرآن وإشراقاته بشكل جذاب. كما أن عليه أن يتجنب- خلال بحثه- التعرض للأمور الجزئية في تفسير الآيات، فلا يذكر القراءات ووجوه الإعراب ونحوها إلا بمقدار ما يخدم الموضوع، وعليه أن يلتزم بالمنهج الصحيح في التفسير، وذلك بإبعاد الروايات الضعيفة والإسرائيليات والقصص التاريخي وغيرها. أما السنة المشرفة فدورها في التفسير الموضوعي التوضيح والبيان حفاظا على قرآنية الموضوع.

(1) -مقدمة في التفسير الموضوعي، الخضيري، مجلة البيان.

(2) -مباحث في التفسير الموضوعي، ص 54.

(3) -مقدمة في التفسير الموضوعي، الخضيري.

(4) -هذا اللون من التفسير الموضوعي هو المشهور في عرف أهل الاختصاص، بحيث إذا أطلق اسم"التفسير الموضوعي"لا يكاد ينصرف إلا إليه.

(5) -مباحث في التفسير الموضوعي، ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت