الصفحة 5 من 10

الحكيم" [1] . ومن خلال هدايات القرآن الكريم نستطيع أن نصل إلى أنوار كاشفة تنير لنا الطريق، ومن ثم فلا يمكن مجابهة مشاكل العصر بغير أسلوب التفسير الموضوعي."

2 -تعميق البحث: إن تخصيص موضوع واحد بالبحث والدراسة من خلال تقصي كل آياته، ودراسة مكيها ومدنيها، وما يتعلق بها من أسباب نزول ونسخ وغيرها ليجلي مختلف أبعاد الموضوع المدروس، ويتيح نوعا من العمق والشمولية في دراسته، مما لا يمكن الحصول عليه بالأسلوب التحليلي المعهود في كتب التفسير.

3 -إبراز إعجاز القرآن: إن تراكم الدراسات القرآنية بالأسلوب الموضوعي يبين- بلا مجال للشك- أن القرآن معجز؛ إذ هو- من جهة - محتو على موضوعات عدة تعد بالآلاف رغم محدودية صفحاته، وهو- من جهة أخرى- قادر على مواكبة كل زمان، وإجابة حاجات جميع المفكرين والمهتمين رغم اختلاف تخصصاتهم الفكرية، وصدق الله إذ يقول: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} الأنعام 38.

4 -بث وعي قرآني جديد: إن الضرورة تدعو اليوم لدراسة مفاهيم القرآن الكريم في شكل موضوعي متكامل؛ بحيث تبرز - من خلال كل مصطلح- القضية العامة التي وُضع من أجلها. وهذا يؤدي إلى شرح أبعاد هذه القضية لتصبح جزءا من الثقافة العامة، ومصدرا للتوجيه المعرفي والإيماني العام للمسلمين، وكذا لتكوين دفع روحي من شأنه أن يعزز في المسلم الثقة بالنفس، وذلك بما يوظف فيه المصطلح من قوة إيمانية من شأنها أن تدفع الإرادة إلى التميز الثقافي من جهة، وإلى الحشد الإنجازي من جهة أخرى [2]

5 -تأهيل الدراسات القرآنية وتصحيح مسارها: إن علوما جديدة برزت تحتاج إلى تأهيل قواعدها على ضوء القرآن الكريم حتى يُؤمن عثارها مثل (الإعجاز العلمي في القرآن) ، الذي كثُرت الكتابات حوله غير أنه بحاجة ماسة لظبط قواعده حتى يُتجنب الإفراط أو التفريط فيه، وهذا إنما يكون عبر دراسة موضوعية لآيات القرآن وهداياته في هذا المجال. كما أن هناك دراسات إسلامية ضخمة قامت غير أنها لم تكن وثيقة الصلة بهدايات القرآن، وذلك كعلم التاريخ البشري، الذي أخذ منهجا في سرد الوقائع والأحداث من غير تعرض لسنن الله في المجتمعات الإنسانية من حيث الرقي والتقدم أو الانحطاط، علما أن القرآن الكريم أبرز هذه السنن بشكل دقيق أثناء عرضه لقصص الأولين.

رابعا: علاقة التفسير الموضوعي بأساليب التفسير:

يلاحظ من خلال نظرة شاملة لكتب التفسير أن المفسرين اعتمدوا أربعة أساليب هي:

1 -التفسير التحليلي: وفي هذا التفسير يبدأ المفسر من الآية الأولى من سورة الفاتحة إلى سورة الناس؛ فيفسر القرآن آية آية، بحيث يتولى فيه المفسر بيان معنى الألفاظ في الآية وبلاغة التركيب والنظم وأسباب النزول، كما يعمل على التعرف على الرابط بين الكلمات في الجملة، وبين الجمل في الآية، وبين الآيات في السورة ... وغير ذلك من الوجوه التي تساعد على توضيح المراد.

وهذا النوع من التفسير هو أسبق أنواع التفسير، وعليه تعتمد بقيتها، كما أنه الغالب على تآليف العلماء على اختلاف اتجاهاتهم.

2 -التفسير الإجمالي: وهو بيان الآيات القرآنية بالتعرض لمعانيها إجمالا مع بيان غريب الألفاظ، والربط بين المعاني في الآيات، بحيث يتوخى المفسر في عرضها وضعها في إطار من العبارات التي يصوغها من لفظه ليسهل فهمها و تتضح مقاصدها، وقد يضيف ما تدعو الضرورة إليه من سبب نزول أو قصة أو حديث ونحو ذلك.

(1) -مباحث في التفسير الموضوعي ص 30

(2) -مصطلح الشهادة على الناس وأبعاده الحضارية، الدكتور عبد المجيد النجار، ندوة الدراسة المصطلحية والعلوم الإسلامية، ص 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت