الصفحة 4 من 10

جاء في هذا الأخير مثلا أن كلمة (خير) وردت في القرآن على ثمانية أوجه [1] ، وهي: المال: كقوله: {إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا} البقرة 180، والإيمان كقوله: {مناع للخير} القلم 2، وبمعنى أفضل كقوله: {وأنت خير الراحمين} المؤمنون 109، والعافية كقوله: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير} الأنعام 17، والأجر كقوله: {لكم فيها خير} الحج 36،والطعام كقوله: {فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} القصص 24، وبمعنى الظفر والغنيمة والطعن في القتال كقوله: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا} الأحزاب 25.

د-الدراسات في علوم القرآن: ظهرت مؤلفات عدة لم تقتصر على الدلالات اللغوية، بل عملت على تجميع الآيات التي تربطها رابطة واحدة، أو تدخل تحت عنوان معين كآيات النسخ والقَسم والمشكل والجدل والأمثال وغير ذلك [2] ، وهكذا ألف الماوردي (ت 450) كتاب"أمثال القرآن"، وألف العز بن عبد السلام (ت 660) كتاب"مجاز القرآن"، وألف ابن القيم (ت 751 ه) كتابي"أقسام القرآن"و"أمثال القرآن".

كل هذه أمور تدل على أن التفسير الموضوعي ليس علما جديدا وليد اليوم،"لكن بروزه لونا من التفسير له كيانه وطريقته لم يوجد إلا في العصُر الأخيرة- تلبية لحاجات أهلها-التي وُجد فيها من المذاهب والأفكار، كما وُجد فيها من الآراء و الموضوعات ما اظطر علماء الشريعة إلى بحثها من وجهة النظر القرآنية ليقينهم بأنه الكتاب الذي يحوي دراسة وعلاج كل موضوع يطرأ في حياة الناس {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} الملك 14" [3] .

وقد كثُرت المؤلفات على خط التفسير الموضوعي، حيث توجهت أنظار الباحثين إلى القرآن الكريم يسترشدون بتوجيهاته وهداياته في مختلف المناحي والاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية، والعلوم الكونية والطبيعية. ولكثرة المواضيع في القرآن الكريم، فقد قام عالم فرنسي اسمه (جول لابوم) بوضع فهرس لأغراض القرآن الكريم؛ فأحصى منها ثمانية عشر بابا تنقسم إلى 451، ثم وضع (ادوار مونتييه) ملحقا سماه"المستدرك"تضمن 158 بابا آخر، ومع ذلك فقد غاب الكثير من المقاصد عن فهم هؤلاء الدارسين، وبعد ذلك تواترت جهود العلماء؛ فوضعوا فهارس أتم وأشمل.

ثالثا: أهمية التفسير الموضوعي:

التفسير الموضوعي ذو أهمية بالغة، وحاجة الناس له في هذا العصر حاجة ماسة للأسباب التالية:

1 -الاستجابة لتجدد حاجات المجتمع: إن بروز أفكار جديدة ونظريات مستحدثة على الساحة الفكرية لا يمكن تغطيتها وإيجاد حلول لها إلا بالرجوع إلى القرآن الكريم، ذلك"أن نصوص القرآن محددة والقضايا التي تتناولها بالتوضيح والبيان والتفصيل محددة أيضا، أما المشاكل الانسانية وآفاق المعرفة فغير محددة ما دامت الحياة مستمرة على هذه الكرة الأرضية، ولا يمكن أن نجابه هذه المشكلات بظواهر النصوص المحددة، بل نجد المرونة والسعة في الخطوط الأساسية التي تعْرض لها آيات التنزيل"

(1) -انظر إصلاح الوجوه والنظائر، الدامغاني ص 167 وما بعدها.

(2) 2 - يعلق السيد محمد باقر الصدر على مثل هذه الدراسات بأنها تجميع عددي لقضايا من التفسير التجزيئي لوحظ فيما بينها شيء من التشابه، ولا علاقة لها بالتفسير الموضوعي الذي نعنيه. انظر مقدمات في التفسير الموضوعي ص 17.

(3) -مقدمة في التفسير الموضوعي، محمد بن عبد العزيز الخضيري، مجلة البيان ع 64/ذو الحجة 1413 ه- يونيو 1993.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت