الضبط عند تنفيذهم التفتيش أنه لا يكون باستطاعتهم التحقق من أن البيانات المضبوطة جرى تخزينها داخل المنطقة أم خارجها.
ب ـ في حالة اتصال حاسوب المتهم بآخر موجود بإقليم دولة أخرى:
قد تكون البيانات غير المشروعة جرى تخزينها في حاسوب خارج إقليم الدولة. وكثيرًا ما يتم اللجوء إلى هذا الأسلوب من قِبل الجناة المحترفين بغية إعاقة الوصول إلى الدليل.
وقد تباينت الاتجاهات حول مدى امتداد التفتيش للحواسيب الأخرى خارج الدولة [1] . فذهب رأي إلى رفض امتداد التفتيش للحواسيب المتصلة بحاسوب المتهم خارج الدولة، بدعوى أن ذلك ينطوي على انتهاك لسيادة دولة أخرى، أو بالأحرى يشكّل اعتداءً على ولاية الدولة التي يجري التفتيش في نطاق إقليمها، ومن ثَم فالأمر يتطلب لجوء سلطات التحقيق إلى سلوك الإجراءات المعتادة بطلب المساعدة القضائية أو الإنابة القضائية من السلطات الموازية في الدولة الأخرى.
بعبارة أخرى، إن مباشرة هذا الإجراء تستلزم وجود اتفاقية (ثنائية أو متعددة الأطراف) وإلاّ يفقد مشروعيته. ولأجل مواجهة هذه المشكلة في نظر الفقه المقارن (الهولندي على سبيل المثال) ينبغي التماس طلب من سلطات الدولة الأخرى بنسخ البيانات المخزنة في الحواسيب الموجودة على أراضيها وإرسالها إلى الدولة الطالبة. غير أن هذا الأسلوب ـ المعروف بأسلوب التفويض والالتماس ـ يُعاب عليه أنه يفتقر إلى الفعالية نتيجة الإجراءات الروتينية التي تفضي إلى تأخير الوصول إلى الدليل وربما ضياعه أو إتلافه.
والاتجاه الرافض لامتداد التفتيش إلى الحواسيب الأخرى لا يقر هذا الإجراء إلاّ بموجب اتفاقية دولية، وهو يعبر عن الرأي السائد في الفقه الألماني.
وسيرًا في هذا الاتجاه، عرضت على القضاء الألماني واقعة تتعلق بالغش المعلوماتي، حيث كانت طرفية الحاسب الموجودة بألمانيا متصلة بأخرى بسويسرا. وبالرغم من أن السلطات الألمانية (سلطات التحقيق) قد حاولت استرجاع البيانات المخزنة بالخارج، إلاّ أنها لم تتمكن من ذلك إلاّ من خلال التماس المساعدة المتبادلة.
وفي المقابل، يؤيد جانب آخر من الفقه أمر امتداد التفتيش إلى الحواسيب الموجودة خارج إقليم الدولة، وهذا الرأي يقوم على أساس واقعي؛ إذ إن معتنقيه
(1) ـ د. هلالي عبداللاه أحمد، تفتيش نظم الحاسب الآلي، ص 77 وما يليها.