الصفحة 15 من 25

(180) إجراءات لا يجوز إجراؤه من النيابة العامة إلاّ بعد الحصول على إذن من القاضي الجزئي. هذا إذا كان التحقيق يباشر من قِبلها، أما إذا كان الذي يباشره قاضي التحقيق نفسه، فلا يستلزم حصول هذا الإذن. وبناءً على ذلك، فإذا كان الحاسوب موجودًا بمنزل غير المتهم فلا يجوز تفتيشه من قِبل النيابة العامة إلاّ بعد استصدار إذن من القاضي الجزئي قبل ولوجه، وإلاّ كان الإجراء باطلًا وغير مثمر.

غير أن صدور الإذن قد يستغرق بعض الوقت، ما قد يؤدي إلى تلاشي الدليل واندثاره بالمحو والإتلاف، وهذا ربما يعيق الوصول إلى الدليل وتحصيله.

فالجاني ـ كما تقدم ـ قد يحاول العبث بالدليل كي لا ينكشف أمره قبل صدور الإذن، لاسيما وأنه يستلزم تحديد محل الإذن بدقة حتى يتسنى تنفيذه، وهذا دون شك ينطوي على شيء من العنت والصعوبة سواء بالنسبة للنادب (مصدر الإذن) أو الجهة المنفذة للإذن، سيما إذا أخذنا في الاعتبار أن هذه الأجهزة تفتقر إلى الخبرة اللازمة في هذا المجال الفني.

ولهذا رُئي ـ بحق ـ ضرورة معالجة هذه المشكلة بنص خاص يقضي بتوسيع سلطات الجهة المعنية بإجراء التفتيش، ولو استلزم الأمر ولوج النظام المعلوماتي دون الحصول على إذن عند الضرورة، إذا كان من شأن انتظار صدور الإذن أن يفوت فرصة الحصول على الدليل.

وقد تبنت بعض التشريعات المقارنة هذا الاتجاه، ومنها قانون تحقيق الجنايات البلجيكي الصادر في 23 نوفمبر 2000، الذي يجيز امتداد التفتيش إلى نظام معلوماتي آخر غير مكان البحث الأصلي، ولكن ليس بصورة مطلقة وإنما بقيود معينة، يمكن إجمالها في أن تكون ثمة ضرورة لكشف الحقيقة فيما يخص الجريمة موضوع البحث أو أن تكون الأدلة معرضة لمخاطر معينة كالإتلاف أو التدمير وما شابه.

كذلك، تقر الاتفاقية الأوروبية للجرائم المعلوماتية ذلك متى كانت المعلومات المخزنة بحاسوب غير المتهم يتم الدخول إليها من خلال الحاسب الأصلي محل التفتيش [1] .

وفي الولايات المتحدة الأمريكية تجيز المادة (a) 41 من قانون الإجراءات الجنائية الفيدرالي الأمريكي لقاضي التحقيق إصدار إذن تفتيش ملكية داخل منطقة أو خارجها، متى كانت الملكية عند طلب الإذن موجودة داخل المنطقة، ولكن يخشى أو يتوقع تحركها خارج المنطقة قبل تنفيذ الإذن، وربما المشكلة التي تواجه رجال

(1) ـ عطية بوحويش، ص 102 وما يليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت