الصفحة 19 من 25

إذن من القاضي الجزئي. ولا يجوز مباشرته بدون إذن نظرًا لخطورة الإجراء المذكور باعتباره يمس حرمة الحياة الخاصة. وهذا النص لم يشمل صراحةً مراقبة وضبط الاتصالات الإلكترونية بجميع صورها وأشكالها بما في ذلك الرسائل الإلكترونية، ومع ذلك يمكن اعتبار هذا الأمر جائزًا ومشمولًا بالنص المشار إليه بصورة ضمنية، حيث يتسع مفهوم الرسائل إلى أبعد من المفهوم التقليدي لها.

والإجراء ذاته مسموح به في الدول الأخرى بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وكندا واليابان وهولندا.

ففي الولايات المتحدة الأمريكية ـ مثلًا ـ يجيز القانون اعتراض الاتصالات الإلكترونية بصفة عامة بما في ذلك شبكات الحاسب الآلي، وذلك متى تم بإذن من المحكمة.

كما أن القانون الفرنسي الصادر في 10 يوليو سنة 1991 يسمح هو الآخر باعتراض الاتصالات البعدية ومنها شبكة المعلومات، فضلًا عن أن القانون الهولندي يجيز إجراء التنصت على شبكة الحاسب الآلي بموجب أمر أو إذن من قاضي التحقيق، متى ثبت أن المتهم كان ضالعًا في جرائم خطيرة، ويشمل ذلك كل وسائل الاتصال بما في ذلك التلكس Telex ، والفاكس Telefax ونقل البيانات.

وكان القضاء الياباني قد أجاز هذا الإجراء بالرغم من أن القانون هناك لم ينص على السماح به بشكل صريح، تجلى ذلك فيما انتهت إلى محكمة مقاطعة Kofu سنة 1991؛ إذ أقرت مشروعية التنصت على شبكات الحاسب الآلي في سبيل البحث عن الدليل [1] .

المطلب الثالث

جرائم المعلوماتية عبر الوطنية ومشكلة الاختصاص

إن قواعد القانون الجنائي (بشقّيه الموضوعي والإجرائي) تخضع في تطبيقها من حيث المكان لمبدأ مستقر ومعروف، ألا وهو مبدأ الإقليمية، الذي يعني خضوع الجرائم التي تقع في إقليم دولة معينة لقانونها الجنائي النافذ، بحيث تصبح محاكمها هي صاحبة الولاية بنظر الدعوى الناشئة عنها، ولا تخضع من حيث الأصل لسلطان أي قانون أجنبي، وفي المقابل لا يمتد سريان قانون الدولة الجنائي خارج نطاقها الإقليمي وفقًا لحدودها المعترف بها في القانون الدولي إلاّ في أحوال استثنائية

(1) ـ د. هلالي عبداللاه أحمد، تفتيش نظم الحاسب الآلي وضمانات المتهم المعلوماتي ـ دراسة مقارنة، ص 79 ـ 80؛ أسامة المناعسة وآخرون، ص 283 ـ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت