الصفحة 14 من 25

الخزنة الذي بحوزته [1] .

ولكن هذا الرأي الأخير أيًا كانت المبررات التي يقوم عليها، لا يمكن القبول به، فقياس المعلومة التي بحوزة المتهم على مفتاح الخزنة وما في حكمه قياس مع الفارق. ذلك أن المعلومة (المتمثلة في كلمة السّرّ وما في حكمها) هي أمر معنوي بخلاف المفتاح الذي هو شيء مادي محسوس قابل للتسليم. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن هذا الرأي الأخير لا يتفق مع الأصول المستقرة في الإثبات الجنائي، ويتنافى مع مقتضيات حق الدفاع أمام القضاء الجنائي. ومن ناحية ثالثة، وحتى على فرض التسليم بجواز إكراه المتهم أو المشتبه به على تقديم مفاتيح الشفرة التي تمكّن من ولوج النظام المعلوماتي، فإن الأمر تكتنفه صعوبات عملية لا يمكن التغلب عليها، لعل أبرزها أن المتهم يستطيع التذرع بنسيان المعلومة أو عدم إمكان تذكرها أو ما شابه ذلك.

وهذا يعني ببساطة أن الرأي الأول أدعى إلى القبول، ولكن ليس على إطلاقه؛ إذ يجوز إجبار غير المتهم على تقديم المعلومة التي من شأنها تيسير الدخول إلى المنظومة كمقدم الخدمة مثلًا، وذلك بحمله على الإفصاح عن كلمة السر التي بحوزته للوصول إلى المصدر أو شبكة الاتصالات؛ لأن الإكراه الواقع على غير المتهم لا يمس حقوق الدفاع خلافًا للوضع بالنسبة للمتهم.

التفتيش وما في حكمه في شبكة الحاسب الآلي [2] :

قد يكون حاسب المتهم متصلًا بغيره من الحواسيب عبر شبكة، وهنا ينبغي التمييز بين ما إذا كان حاسوب المتهم متصلًا بآخر داخل إقليم الدولة أو كان متصلًا بحاسوب يقع في نطاق إقليم دولة أخرى.

أ ـ في حالة ما يكون حاسوب المتهم متصلًا بجهاز آخر داخل إقليم الدولة:

فهل يمتد التفتيش إلى الأجهزة الأخرى المتصلة بجهاز المتهم أو المشتبه فيه، أم يقصر على جهازه فقط؟

بالرجوع إلى القواعد العامة للتفتيش في قانون الإجراءات الجنائية الليبي، نجدها تقضي بأن تفتيش غير المتهمين أو تفتيش منازل غير المتهمين طبقًا للمادة

(1) ـ عطية بوحويش، ص 100 ـ 101؛ د. هشام رستم، ص 80 وما بعدها.

(2) ـ أسامة المناعسة وآخرون، ص 280 وما بعدها؛ د. هلالي عبداللاه أحمد، تفتيش نظم الحاسب الآلي وضمانات المتهم المعلوماتي ـ دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية ـ القاهرة، 1997، ص 77 وبما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت