الصفحة 7 من 25

الاختصاص [1] .

وعلى ضوء ما تقدم، ستضم هذه الورقة ثلاثة محاور، يخصَّص الأول لبحث خصائص الجريمة المعلوماتية عبر الوطنية ومشكلة قبول الدليل الرقمي، في حين يخصَّص المحور الثاني لبحث الإشكاليات الناجمة عن مباشرة التفتيش وما في حكمه في البيئة الافتراضية، أما المحور الثالث فيُفرد لمسألة الاختصاص والقانون الواجب التطبيق حيال الجرائم المعلوماتية عبر الوطنية.

المطلب الأول

الجريمة المعلوماتية عبر الوطنية

ومشكلة قبول الدليل الرّقمي

لقد تركت ثورة تقنية المعلومات انعكاسات واضحة على إثبات الجريمة المعلوماتية عبر الوطنية بخلاف الجرائم التقليدية، بالنظر إلى طبيعة هذا النوع من الجرائم وما تتسم به من خصائص وسمات، الأمر الذي بات يثير كثيرًا من التحديات أمام القائمين بمكافحتها والتصدي لها، وتكمن المشكلات المتعلقة بالإثبات في أن هذه الجرائم باعتبارها تقع في البيئة الافتراضية لا تترك أية آثار مادية محسوسة خلافًا للجرائم التقليدية [2] . فهذه الأخيرة يمكن إدراكها بالحواس، كما هو الحال في المحررات المزورة، والنقود والطوابع المزيفة، والأسلحة النارية، وما يمكن أن يخلّفه الجناة من آثار مادية أخرى في مسرح الجريمة كالشعر والدماء وبصمات الأصابع وآثار الأقدام وما إلى ذلك.

في حين أن جرائم المعلوماتية، وبالذات عبر الوطنية، يغلب عليها أنها مستترة لأن الجناة يعمدون في كثير من الأحيان إلى إخفاء سلوكهم الإجرامي عن طريق تلاعبهم بالبيانات، الذي يتم في الغالب في غفلة من المجني عليه.

كذلك من السهل التخلص من هذه الأدلة (الرقمية) ومحوها؛ إذ يتم ذلك ... ـ عادةً ـ في لمح البصر وبمجرد لمسة خاطفة على لوحة المفاتيح بجهاز الحاسوب [3] ، على اعتبار أنّ الجريمة تتم في صورة أوامر تصدر إلى الجهاز، وما إن يحس الجاني بأن أمره سينكشف، حتى يبادر بإلغاء هذه الأوامر، الأمر الذي يجعل كشف الجريمة وتحديد مرتكبها أمرًا في غاية الصعوبة. ومع مرور الوقت اكتسب الجناة خبرة واسعة في التلاعب بالبيانات وإتلافها في غضون ثوانٍ معدودة قبل أن

(1) ـ انظر: أسامة أحمد المناعسة وآخرون، جرائم الحاسب الآلي والإنترنت ـ دراسة تحليلية مقارنة، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر ـ عمان ـ الأردن، 2000، ص 105؛ بحثنا السابق"السياسة الجنائية في مواجهة جرائم الإنترنت Cyber Crimes"، ص 90.

(2) ـ د. هشام رستم، ص 18؛ أسامة المناعسة وآخرون، ص 289؛ د. جميل عبدالباقي الصغير، أدلة الإثبات الجنائي والتكنولوجيا الحديثة، دار النهضة العربية ـ القاهرة، 2002، ص 113 وما بعدها.

(3) ـ د. جميل الصغير، أدلة الإثبات والتكنولوجيا الحديثة، ص 113 ـ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت