تتمكن الأجهزة المختصة من كشفهم أو التعرف عليهم. ويتأتّى هذا عادةً بالتوسّل ببرامج معينة لها خاصية إتلاف أو تدمير البيانات بصورة تلقائية بعد مضي فترة من الزمن بحسب رغبة مصمم البرنامج وفي الوقت الذي يشاء.
ويجتهد المهندسون في مجال تقنية المعلومات لابتكار برامج معينة لهذا الغرض، وتكمن آلية عملها في أنه بمجرد محاولة شخص غير مصرح له ولوج النظام أو استخدام جهاز الحاسوب المزود بهذا البرنامج، فإن هذا الأخير يصدر أمرًا للجهاز بحيث يتم إتلاف البيانات المخزنة به ومحوها بصورة تلقائية.
ولعلّ صعوبة كشف الدليل تزداد بصورة خاصة متى ارتكبت هذه الجرائم في مجال العمل من قِبل العاملين ضد المؤسسات التابعين لها. فبحكم الثقة في هؤلاء يسهل عليهم اقتراف جرائمهم دون أن يتركوا أية آثار تدل عليهم.
وثمة وسيلة أخرى يلجأ إليها الجناة لتدمير وإتلاف البيانات المخزنة بجهاز الحاسوب، متمثلة في إغلاق الجهاز بصورة فجائية ودون التقيد بالطريقة الآمنة؛ ذلك أن الإغلاق الفجائي وغير الآمن كثيرًا ما يتسبب في تدمير بعض البرامج أو إحداث عطب أو تخريب لملحقات الحاسوب، وربما يتأتى ذلك من خلال تزويد الجهاز ببعض الفيروسات المتمثلة في القنابل المنطقية. بعبارة أخرى أن مستخدمي الحاسوب والإنترنت جلّهم من ذوي الخبرة في هذا الميدان، ما من شأنه أن يمكّنهم من إدخال تعديلات على أوامر التشغيل، بحيث لو تجرأ أي شخص لإدخال أمر ما أو حاول نسخ أو طبع أية بيانات، فإن هذه البيانات تكون عرضة للتدمير والإتلاف بغية عرقلة أجهزة الضبط والتحقيق وعدم تمكينها من الوصول إلى الأدلة وضبطها.
فالمجرم المعلوماتي يتصف في الغالب بالذكاء والخبرة الواسعة مقارنة بنظيره المجرم العادي، وهذا يمكّنه من التخطيط لجريمته قبل أن يقدم على ارتكابها محاولًا بذل الجهد في ألاّ يُكتشف أمره متوسّلًا بأساليب وتدابير الحماية الفنية التي من شأنها إعاقة مهمة أجهزة الاستدلال والتحقيق في الوصول إلى الدليل، كما في استخدام كلمات المرور Password، وترميز البيانات وتشفيرها للحيلولة دون الاطلاع على محتواها أو ضبطها [1] .
وبالنظر إلى ازدياد انتشار هذه البرمجيات في الدول المتقدمة وما ينجم عنها من مخاطر، فإن بعضها استحدث تشريعات تمّ بموجبها تجريم اللجوء إلى هذه التقنيات بدون ترخيص من الأجهزة المختصة، ومن هذه الدول هولندا، حيث
(1) ـ المرجع السابق، ص 115.