الصفحة 11 من 25

وأخيرًا، فثمة اعتبار آخر ـ وإن كان أقل أهمية ـ من شأنه أن يزيد من الصعوبات التي تواجه الأجهزة المعنية بالبحث والتحري في البيئة المعلوماتية، يتجلى في إحجام المجني عليهم عادةً عن الإبلاغ عن الجرائم التي يكونون ضحيتها إلى السلطات المختصة [1] . فقد سجلت الإحصاءات في بعض الدول الغربية، ومنها فرنسا، انخفاضًا ملحوظًا في نسبة الإبلاغ عن هذه الجرائم حرصًا على إخفاء أساليب ارتكابها للحيلولة دون تقليد الآخرين للجناة ومحاكاتهم في جرائمهم.

كما قد يتوخّى بعض المجني عليهم من وراء العزوف عن الإبلاغ عدم إتاحة الفرصة للأجهزة الأمنية من الاطلاع على معلومات لم يجرِ الإبلاغ عنها. وربما يتجلّى ذلك بصورة أكبر في نطاق جرائم الحاسب التي تقع على شركات التأمين أو البنوك رغبة في توقّي الخسائر التي يتوقع تحققها نتيجة هذا الإبلاغ بسبب اهتزاز ثقة المتعاملين معها.

المطلب الثاني

إشكاليات التفتيش وما في حكمه

في البيئة المعلوماتية

قد يتطلب الأمر في كثير من الأحيان ولوج البيئة المعلوماتية بحثًا عن الدليل وكشف مرتكبي هذه الطائفة من الجرائم وتعقبهم. ومع ذلك، فإن التفتيش وما في حكمه في نطاق هذه البيئة يُنظر إليه في كثير من الأحيان على أنه غير مجدٍ لما يكتنفه من صعوبات أثناء تنفيذه، وبالذات ما يتم في الفضاء الافتراضي (في بيئة الإنترنت) مقارنة بالجرائم التقليدية.

وفيما يخص محل التفتيش وما في حكمه في البيئة المعلوماتية، فهو قد يرد على المكونات المادية للحاسب الآلي وملحقاته، وهذه لا خلاف يُذكر حول خضوعها للتفتيش والضبط طبقًا لقواعد قانون الإجراءات الجنائية، بما في ذلك البيانات المخزنة في أوعية أو وسائل مادية كالأشرطة الممغنطة والأقراص الصلبة والضوئية، وذلك تبعًا للمكان أو الحيز الموجودة فيه [2] . ومن ثَم، إذا كانت موجودة بمسكن المتهم أو أحد ملحقاته فتحكمها القواعد ذاتها التي يخضع لها تفتيش المسكن؛ إذ يجوز تفتيشها وضبطها متى كان تفتيش المسكن جائزًا، والعكس صحيح. وفي حال وجودها في مكان عام فيحكمها ما يحكم هذا المكان

(1) ـ جميل الصغير، المرجع السابق، ص 116؛ عطية بوحويش، ص 81.

(2) ـ انظر: د. هشام رستم، ص 64 وما بعدها؛ أسامة المناعسة وآخرون، ص 276 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت