الصفحة 13 من 25

من القواعد الفيدرالية الخاصة بالإجراءات الجنائية الصادرة سنة 1970 بعد تعديلها بمد نطاق التفتيش ليشمل ضمن ما يشمل أجهزة الحاسب الآلي وأوعية التخزين والبريد الإلكتروني والصوتي والمنقول عن طريق الفاكس. فضلًا عن أن الاتفاقية الأوروبية للجريمة الافتراضية (اتفاقية بودابست) تقضي في المادة (19) منها بإلزام الدول الأطراف في هذه الاتفاقية بضرورة تبني التدابير والإجراءات التشريعية التي تخول السلطات المختصة ولوج البيئة المعلوماتية، وذلك من أجل تيسير إثبات هذه الجرائم.

ومع هذا، نلاحظ أن بعض أحكام القضاء المقارن قد تبنت التفسير الموسع لمدلول الأشياء محل الضبط والتفتيش، بحيث ينسحب على بيانات الحاسب الآلي حتى في غياب نصوص خاصة تحكم هذه المسألة. وهو اتجاه نرى أنه محل نظر، ولا يمكن التسليم به في ضوء الاعتبارات سالفة الذكر.

ولكن، ماذا لو كان النظام المعلوماتي مزودًا بنظام حماية يمنع من ولوجه دون تدخل القائم على هذه المنظومة ومساعدته؟ فهل يا ترى يجوز إجبار المتهم مثلًا على تزويد السلطات المختصة بالتحقيق بمفاتيح المرور إلى النظام المعلوماتي؟ أو بالأحرى هل يمكن إكراهه على الإفصاح عن كلمة السر وما في حكمها من أجل تسهيل الولوج إلى البيئة المعلوماتية؟

هنا تباينت الآراء بصدد هذه المسألة، فثمة رأي يرفض إجبار المتهم على تقديم المعلومات اللازمة لتسهيل ولوج النظام المعلوماتي. والحجة التي يستند إليها هذا الرأي تتجسد في قاعدة معروفة ومستقرة أن المتهم لا يجوز إجباره على الإجابة عن الأسئلة التي من شأنها أن تفضي إلى إدانته؛ إذ من حقه الاعتصام بالصمت دون أن يُفسَّر ذلك الصمت ضد مصلحته.

وهذا الاتجاه اعتنقته بعض التشريعات الحديثة، ومنها القانون الياباني الذي يحظر على الأجهزة المختصة إكراه مالك الحاسب الآلي على الإفصاح عن كلمة المرور أو السر Password ، والنهج ذاته كان قد تبناه مشروع قانون الإجراءات الجنائية البولندي.

وفي المقابل، ذهب رأي آخر إلى القول بأنه، وإن كان لا يجوز إجبار الشخص على الإدلاء بأقواله ضد نفسه، بيد أن ذلك لا ينبغي أن يكون حائلًا دون إجباره على تقديم معلومات يقتضيها ولوج النظام المعلوماتي للسلطات المختصة، متى كانت هذه المعلومات بحوزته، قياسًا على إجبار الشخص على تسليم مفتاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت