الزواج من الخارج


الحلقة مفرغة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد:

عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واسمعوا قوله جل وعلا في مواطن عدة من كتابه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

ويقول جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].

معاشر الأحباب: مر بنا الحديث في جمعة ماضية عن غلاء المهور وما تسبب فيه من كثرة العانسات وبقاء كثير من النساء بلا زواج، ولعل من مكارم الشريعة التي سمت بها على جميع الشرائع؛ فاستحقت أن تكون ناسخة ومهيمنة على ما قبلها هو أمر تعدد الزوجات؛ ليكون حلاً لمثل هذه المشكلة، وفاتنا في الجمعة الماضية أن ننبه على أمر نراه بأعيننا، ونسمعه بآذاننا، ألا وهو أمر يصد عن ذلك، ويبين أن مكرمة الشريعة هذه هي مصيبة في هذا الزمان، وكل ذلك جهل وعدوان وبطلان، وأعني بذلك على وجه التحديد تلك الأفلام والمسلسلات التي يكون المُخْرِج فيها حاذقاً؛ ليبين أن الأسرة السعيدة انقلبت شقية مسكينة تعيسة، وتفرق الأولاد والبنات، وانقلب حال الأم من السعادة إلى الشقاء؛ بسبب أن رب الأسرة تزوج بزوجة ثانية.

ومن الذي قال إن الزواج هو سبب لشقاء البيوت وقلبها من السعادة إلى الشقاء، ومن النعيم إلى التعاسة، هل ورد ذلك في كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وهل جاء على لسان الخلفاء الراشدين أم الصحابة المهديين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين؟! حاشا وكلا، إنما جاء به ضلال جهلة، يريدون أن يحاربوا شرع الله عن طريق إخراج هذه الأفلام، ويريدون أن يقولوا للناس: لا تتزوجوا مثنى وثلاث ورباع، والله يقول: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3] يريدون أن يقولوا للناس: اتركوا بقية المطلقات والعانسات فرصة للذئاب الجائعين، والخبثاء المفسدين، الذين يعبثون بالأعراض يوم ألا تجد تلك الطائفة من النساء الأزواج لهن، يوم لا يجدن أزواجاً وبيوتاً يسكن إليها، وأمناً يطمئن فيه، ورحمة يتقلبن في نعيمها، ألا وإن تلك الأفلام ينبغي أن نعرف كل المعرفة -ولو رأيناها بأعيننا- أنها تصد عن شرع الله وتحارب قوله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم.

ينبغي أن نعرف حق المعرفة أن دين الإسلام ما شرع شيئاً إلا والسعادة فيه، وما قرر أمراً إلا لمصلحة المسلمين أجمعين، لا لمصلحة طائفة على حساب طائفة، ويوم أن نعرف هذا حق المعرفة نعلم إلى أي مدىً ينشط أولئك الذين ينتجون تلك الأفلام، ليقدحوا وليشككوا الناس في شريعتهم.

نعود إلى المصيبة الثانية التي جرها غلاء المهور ألا وهي الزواج من الخارج، والزواج من الأجنبيات والزواج من النصارى.

والسبب الأول في هذه المشكلة الجزئية المتفرعة عما قبلها، ألا وهي سوء اختيار الزوجة، وسوء اختيار المنبت، ولذلك ينبغي أن نقدم بمقدمة ولو قليلة، نبين فيها أن الله جل وعلا أنزل شريعة الإسلام وجاءت شاملة لكل النظم الضرورية للحياة السعيدة، ومن أبرز هذه النظم، نظامها الاجتماعي الذي يبدأ بتكوين الأسرة واختيار النواة الصالحة والبذرة الطيبة، التي إذا كانت في أصل جذر أسرة مسلمة هي النواة فلا بد أن تُنتقى بعناية فائقة وحرص شديد، كي تنمو على أساس من الاستقامة والصلاح؛ ولكي تنتشر فروعها وأغصانها مورقة مثمرة زاكية كأصلها ومنبتها، والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه، والذي خبث لا يخرج إلا نكداً، إذاً: فاختيار الزوجة في بداية الطريق إلى تكوين الأسرة من أهم المراحل، بل هي أخطر مرحلة، إذ إن استمرار الحياة الزوجية على مستوىً من السعادة أو الشقاوة وتحديد واحد من ذينك الاتجاهين، لا شك أنه مرهون باختيار الزوجة الصالحة، ومعرفة بيئتها التي نشأت فيها، ومنبتها الذي ترعرعت فيه، وتلقت الآداب والعلوم، واكتسبت من مخالطة أهلها الأخلاق والطباع، وكلٌ ينال من ذلك، بحسب ما تربى عليه ونشأ فيه:

وينشأ ناشئ الفتيان منا     على ما كان عوده أبوه

تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس

أيها الأحباب: يقول صلى الله عليه وسلم وهو خطاب نوجهه أيضاً لأولئك الذين يتزوجون من الخارج، بلا قيد أو حساب، يقول صلى الله عليه وسلم: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) ويقول صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لمالها وجمالها، ودينها وحسبها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك) فلماذا نبه المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) إلا لأن المنابت والجذور إذا كانت فاسدة؛ فإنها تدرك الفروع والأغصان بفسادها، وقد ينقلب الفساد إلى الثمرة، ولو طال البعد وتقادم العهد ولما بين صلى الله عليه وسلم اتجاهات الناس في نكاح النساء، ومقاصدهم من ذلك، وجه إلى خير ما يسر المرء ويسعده وهو نكاح ذات الدين التي قال عنها صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة، التي إن نظر إليها سرته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله) بل إنه صلى الله عليه وسلم حذر من الحرص والتهافت على نكاح الجميلة الحسناء، من دون مراعاة لأي منبت نشأت فيه، فقال صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه: (إياكم وخضراء الدمن) ولما سئل عن خضراء الدمن، قال صلى الله عليه وسلم: (هي المرأة الحسناء في المنبت السوء) لأن هذا الجمال الذي يبالغ البعض في تحديده ومواصفات من يرغبون بها، قد يكون سبباً للشر والبلاء إن وافق ضعف عناية تربوية أو مجتمع رديء الأخلاق والمروءة، ولا يعني هذا أن يُغفل الراغب في الزواج أمر الحُسن والجمال ويقول: يكفيني التدين أو الاستقامة والصلاح، بل لا بد مع هذا أن تكون المرأة على قدر يُرضيه ولا يصرفه عنها إلى غيرها.

ولذلك كان من توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لراغب النكاح، أن ينظر إلى مخطوبته، لعله أن يرى منها إلى ما يرغبه في نكاحها، فإن الخاطب إذا نظر إلى مخطوبته وأقدم على الزواج منها، فإنه بإذن الله يكون راضي القلب مطمئناً للنصيب الذي اختاره لنفسه واقتنع به، بدلاً من أن يأخذ في صرف اللوم والعتاب على أمه وأخواته قائلاً: إنكن قلتن: إنها كذا، وليست هكذا، ثم يأخذ في خلاف معهن إلى أن ينتهي الأمر به إلى الفرقة والخلاف، إذا لم يكن بينهم نصيب من التوفيق والرضا، ثم إن مسألة الرؤيا هي من صالح الفتاة أيضاً، وليس للرجل لوحده، إذ إن كلاً من الزوجين يقتنع ويرضى بما هو مُقدم عليه.

أيها الأحباب في الله: لقد آن الأوان أن ننبذ عادة يفعلها بعض الناس، عندما يتقدم أحد الخطاب طالباً ابنته أو أخته أو من هي تحت ولا يته، تراه يقول: هذا فلان بن فلان أهلاً وسهلاً به، أبوه فلان وأمه فلانة، ولقد نسي المسكين أنه سوف يزوج بنته لهذا الشاب المتقدم لا لأمه أو لأبيه.

وهذه مسألة ينبغي أن نقف عندها، وأن نتأملها ملياً فليس بالضرورة أن طباع الآباء والأمهات، تنتقل بالسجية والفطرة إلى الأبناء والبنات، فالواجب على الولي إذا تقدم له أحد، ولو كان يعرف أمه وأباه، أن يسأل عن الخاطب وعن جلسائه، وعن محافظته على الصلاة، وهل هو عاطل باطل أم مكتسب، وإلى أي حد هو في بره بوالديه، فإن الفتاة التي سوف يزوجها أبوها إلى هذا المتقدم أمانة، ومن ضيع أمانة الله في الصلوات والعبادات فهو لما سواها أضيع، ومن كان مضيعاً لحقوق والديه، فهو لحقوق زوجته أضيع وأسوأ حالاً في عدم الرعاية والقيام بالحقوق، وكم من فتاة كريمة صالحة، وقعت في يد شاب ليس بكفء لها ولا القرب من أهلها، تزوجها وطلقها وهي حبلى بولد أو اثنين بعد أن رأت منه المنكر والفساد في نفسه وجلسائه، وكانت تظن أنها قادمة على العيش الرغيد السعيد، بسبب ما وصف لها من صلاحه وأخلاقه.

وسرعان ما تكشفت الأمور على الحقائق أمام تلك المسكينة الضعيفة؛ بوقوعها بيد ذلك الغافل العابث، وغيرها كثير ممن سقطن وفشل زواجهن، بسبب مديح الخطاب والوسطاء في الأزواج المتقدمين لهن، وهذه مسألة يجب أن ينتبه لها، وهي حينما يُسأل أحد عن فلان من الناس، لأجل معرفته وأحواله بغرض تزويجه، فينبغي على المسئول ألا يسكت عن عيب يراه مخلاً بالدين والأمانة، وليتقِ الله فيما يخبر فإن المستشار مؤتمن.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العلي العظيم الجليل لي ولكم فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

أيها الأحباب: يقول صلى الله عليه وسلم وهو خطاب نوجهه أيضاً لأولئك الذين يتزوجون من الخارج، بلا قيد أو حساب، يقول صلى الله عليه وسلم: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) ويقول صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لمالها وجمالها، ودينها وحسبها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك) فلماذا نبه المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) إلا لأن المنابت والجذور إذا كانت فاسدة؛ فإنها تدرك الفروع والأغصان بفسادها، وقد ينقلب الفساد إلى الثمرة، ولو طال البعد وتقادم العهد ولما بين صلى الله عليه وسلم اتجاهات الناس في نكاح النساء، ومقاصدهم من ذلك، وجه إلى خير ما يسر المرء ويسعده وهو نكاح ذات الدين التي قال عنها صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة، التي إن نظر إليها سرته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله) بل إنه صلى الله عليه وسلم حذر من الحرص والتهافت على نكاح الجميلة الحسناء، من دون مراعاة لأي منبت نشأت فيه، فقال صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه: (إياكم وخضراء الدمن) ولما سئل عن خضراء الدمن، قال صلى الله عليه وسلم: (هي المرأة الحسناء في المنبت السوء) لأن هذا الجمال الذي يبالغ البعض في تحديده ومواصفات من يرغبون بها، قد يكون سبباً للشر والبلاء إن وافق ضعف عناية تربوية أو مجتمع رديء الأخلاق والمروءة، ولا يعني هذا أن يُغفل الراغب في الزواج أمر الحُسن والجمال ويقول: يكفيني التدين أو الاستقامة والصلاح، بل لا بد مع هذا أن تكون المرأة على قدر يُرضيه ولا يصرفه عنها إلى غيرها.

ولذلك كان من توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لراغب النكاح، أن ينظر إلى مخطوبته، لعله أن يرى منها إلى ما يرغبه في نكاحها، فإن الخاطب إذا نظر إلى مخطوبته وأقدم على الزواج منها، فإنه بإذن الله يكون راضي القلب مطمئناً للنصيب الذي اختاره لنفسه واقتنع به، بدلاً من أن يأخذ في صرف اللوم والعتاب على أمه وأخواته قائلاً: إنكن قلتن: إنها كذا، وليست هكذا، ثم يأخذ في خلاف معهن إلى أن ينتهي الأمر به إلى الفرقة والخلاف، إذا لم يكن بينهم نصيب من التوفيق والرضا، ثم إن مسألة الرؤيا هي من صالح الفتاة أيضاً، وليس للرجل لوحده، إذ إن كلاً من الزوجين يقتنع ويرضى بما هو مُقدم عليه.

أيها الأحباب في الله: لقد آن الأوان أن ننبذ عادة يفعلها بعض الناس، عندما يتقدم أحد الخطاب طالباً ابنته أو أخته أو من هي تحت ولا يته، تراه يقول: هذا فلان بن فلان أهلاً وسهلاً به، أبوه فلان وأمه فلانة، ولقد نسي المسكين أنه سوف يزوج بنته لهذا الشاب المتقدم لا لأمه أو لأبيه.

وهذه مسألة ينبغي أن نقف عندها، وأن نتأملها ملياً فليس بالضرورة أن طباع الآباء والأمهات، تنتقل بالسجية والفطرة إلى الأبناء والبنات، فالواجب على الولي إذا تقدم له أحد، ولو كان يعرف أمه وأباه، أن يسأل عن الخاطب وعن جلسائه، وعن محافظته على الصلاة، وهل هو عاطل باطل أم مكتسب، وإلى أي حد هو في بره بوالديه، فإن الفتاة التي سوف يزوجها أبوها إلى هذا المتقدم أمانة، ومن ضيع أمانة الله في الصلوات والعبادات فهو لما سواها أضيع، ومن كان مضيعاً لحقوق والديه، فهو لحقوق زوجته أضيع وأسوأ حالاً في عدم الرعاية والقيام بالحقوق، وكم من فتاة كريمة صالحة، وقعت في يد شاب ليس بكفء لها ولا القرب من أهلها، تزوجها وطلقها وهي حبلى بولد أو اثنين بعد أن رأت منه المنكر والفساد في نفسه وجلسائه، وكانت تظن أنها قادمة على العيش الرغيد السعيد، بسبب ما وصف لها من صلاحه وأخلاقه.

وسرعان ما تكشفت الأمور على الحقائق أمام تلك المسكينة الضعيفة؛ بوقوعها بيد ذلك الغافل العابث، وغيرها كثير ممن سقطن وفشل زواجهن، بسبب مديح الخطاب والوسطاء في الأزواج المتقدمين لهن، وهذه مسألة يجب أن ينتبه لها، وهي حينما يُسأل أحد عن فلان من الناس، لأجل معرفته وأحواله بغرض تزويجه، فينبغي على المسئول ألا يسكت عن عيب يراه مخلاً بالدين والأمانة، وليتقِ الله فيما يخبر فإن المستشار مؤتمن.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العلي العظيم الجليل لي ولكم فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والند والنظير، كل ذلك تعظيماً لشانه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى أزواجه، وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد:

عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، وتمسكوا بشريعة الإسلام وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار عياذاً بالله من ذلك.

معاشر الأحباب: سمعتم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) توجيه صريح لأولئك الذين يتزوجون من أي مكان ومن أي منبت، ألا وهو توجيه بالأخص لأولئك الذين يتزوجون من الخارج ولا اهتمام لهم ولا تقدير لهم بأن زواجهم بالأجنبيات أو من خارج بلادهم، أنه زواج غير مبني على علم أو تحرٍ للمنبت والبيئة التي نشأت فيها المرأة، فقد تكون تلك المرأة صالحة في بيئة فاسدة، وقد تكون فاسدة في بيئة صالحة، وقد تكون البيئة فاسدة والمرأة فاسدة، أولئك الذين لا هم لهم سوى البحث عن الجمال والفتيات الصغيرات أياً كانت النتائج والعواقب.

معاشر الأحباب: إن انفتاح باب الزواج من الخارج، يعني أنه بقدر العدد الذي تزوجنا به من خارج بلادنا، نترك نفس العدد عانسات أو مطلقات أو أيامى لا أزواج لهن في بلادنا، ومعنى ذلك أننا نشارك في مشكلة اجتماعية يوم أن نتهاون بالزواج من البلاد ونفتح هذا الباب؛ ولأجل ذلك -يا عباد الله- ينبغي أن نلتفت لهذا الأمر أشد الالتفات، وينبغي أن نحتسب الأمر ولو قليلاً في الزواج من داخل بلادنا؛ حصانة وصيانة لمجتمعنا، وإن من الملاحظ في غالب الأمر أن عدداً كبيراً من الزوجات اللائي هن من الخارج لا تُقدم الواحدة على الزواج من رجل آخر أو رجل بعيد عن بيئتها، وبعيد عن طبيعتها وموطنها وبلدها وأسرتها إلا لأجل إغراء معين، ألا هو إغراء المادة، ذلك الأغراء الذي يجعلها تتنازل عن بيئتها وعن أقاربها وأسرتها، من أجل أن تنال عرضاً من هذه الدنيا مع زوج يجلبها إلى بلد وأسرة غنية، ولا غرابة بما في ذلك أن نرى كثيراً من الأزواج الذين أتوا بزوجات من الخارج، فجاءوا بهن إلى هنا ورأين الغناء بعد الفقر، والسعادة بعد الشقاء وملكن مالاً وحُلياً ومتاعاً كثيراً.

لا غرابة أن نرى كثيراً منهم يشكو سوء معاملتها، وتنكيدها لهذه العِشرة التي عاش بها معها، ولا غرابة في ذلك؛ لأنها جاءت من بلاد فقيرة إلى أسرة غنية فحصلت على مأربها ومقصودها، وستعود إلى بلادها ثانية، إنها يوم أن قبلت بذلك زوجاً لها، لم تجعل في ذهنها أنها ستتزوجه وتبقى معه إلى أن يختم الله للجميع، لا. وإنما الكثير منهن قد تزوجته إلى أن يتحسن ظروفها المادية، وتجمع منه حُلياً وذهباً، أياً كانت النتائج، وما دام ذلك الزوج لم يفكر في النتائج فمن باب أولى أن نرى المرأة غافلة بعيدة كل البعد عن هذه النتائج، سواء بالنسبة لها أو لأولادها، وإن كثيراً من المشاكل التي نراها اليوم هي بسبب الزواج من الخارج، ولعل من أخطرها أن ترى رجلاً في وسط عمره أو في آخر عمره أو في أي مرحلة من مراحل عمره، يتزوج بفتاة أجنبية أو من الخارج، فيأتي بها تُنجب منه ولداً أو ولدين. وبعد ذلك قد يكتب الله له الوفاة والفراق من هذه الدنيا، فيبقى أبوه وإخوانه وأقاربه في مشكلة عظيمة مع زوجته التي أنجبت منه، أيجعلونها تعيش في هذه البلاد، ومع من تعيش وزوجها قد مات؟ أيجعلونها تسافر بأولادهم إلى بلادها وهذه مصيبة أكبر من التي قبلها:

فإن كنت تدري فتلك مصيبة     وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم

والكثير منهن يسافرن بأولادهن بعد وفاة زوجها أو بعد أن يطلقها إن كان عابثاً لا يُقدر أمر النشء والذرية منها، وبعد ذلك تنتقل المرأة إلى بلدها بأولادها وبناتها، ما هو مصير الأولاد؟ في أي بيئة سيتربى هذا النشء؟ في أي مكان ستنشأ هذه الفتاة؟ وفي أي عقيدة يترعرع هذا الولد؟! إنها لمن أعظم المصائب ومن أهمها.

أيها الأحبة: إن أولئك الذين يتزوجون بغير حساب أو تقدير للعواقب، لا يفكرون في هذه الأمور، وما واقع أحدهم يوم أن تترعرع ابنته في بيئة وسخة قذرة، فيجد ابنته راقصة ماجنة أو خادمة في فندق أو مطعم أو في أي مكان من الأماكن، أليس هو الذي جنى هذا بالزواج من الأجنبية؟ أليس هو الذي جنى على نفسه وعلى هذه المسكينة بالزواج هذا؟ وما ذنب شاب صغير ينشأ -بسبب هذا الأب الذي أهمل ووقع في مشكلة سوء الاختيار- جاهلاً أمياً بعيداً عن العلم والتعلم، ينشأ في عقيدة فاسدة، وقد يكون في مكانٍ بعيدٍ عن المدن وغيرها، فيعيش حول القبور ويرى الذين ينذرون لها ويتقربون لها، ويعتقدون في الأموات ويذبحون وينذرون لهم، فينشأ وهو على هذه العقيدة الفاسدة والسبب الأول في ذلك هو ذلك الأب الذي تزوج بدون حساب أو تقدير لعواقب زواجه.




استمع المزيد من الشيخ الدكتور سعد البريك - عنوان الحلقة اسٌتمع
أهمية الوقت في حياة المسلم 2800 استماع
المعوقون يتكلمون [2] 2648 استماع
توديع العام المنصرم 2643 استماع
حقوق ولاة الأمر 2626 استماع
فلنحول العاطفة إلى برنامج عمل [1] 2548 استماع
من هنا نبدأ 2492 استماع
أحوال المسلمين في كوسوفا [2] 2457 استماع
أنواع الجلساء 2456 استماع
إلى الله المشتكى 2432 استماع
الغفلة في حياة الناس 2432 استماع