ثانيا- ممارسة الرسول لسلطة التوجيه وإصدار التعليمات التي يجب على المرؤوس أن يلتزم بها في أعمالة القانونية والمادية، وتظهر هذه السلطة جلية في بعثته صلى الله علية وسلم لعمرو بن حزم إلى بني حارث ليكون واليا عليهم، إذ كتب له كتابا تضمن العديد من التوجيهات منها: (( تقوى الله في الأمر كله، فان الله مع الذين اتقوا واللذين هم محسنون ... ، أن يأخذ بالحق كما أمرة الله وان يبشر الناس بالخير ويأمرهم به ويعلم الناس القرآن ويفقههم فيه ... وان يخبر الناس بالذي لهم والذي عليهم وان يلين للناس بالحق ويشتد عليهم في الظلم، فان الله كرهه ونهى عنة، فلعنة الله على الظالمين (( .
ثالثا- مباشرة الرسول صلى الله علية وسلم لمظاهر السلطة الرئاسية على إعمال المرؤوس وشخصيته، وهو ما يستفاد من رقابه الرسول صلى الله علية وسلم لعامليه ومحاسبتهم، فقد عزل صلى الله علية وسلم عاملة على البحرين (علاء الدين بن عبد الله بن عماد الحضري) وعين عاملا غيرة.
وكوسيلة للتخفيف من حدة أسلوب المركزية الإدارية فقد طبق الرسول صلى الله علية وسلم مبدأ التفويض في الاختصاصات الإدارية قبل أن تعرفه النظم الإدارية الحديثة، وهو ما سنوضحه في المبحث الثالث من هذا الفصل.
المبحث الثالث
مبدأ التفويض في الاختصاصات الإدارية
يعرف التفويض في النظام الإسلامي بأنة العقد الذي يعهد بمقتضاه الأصيل بجزء من مهامه إلى فرد آخر يؤديها نيابة عنة وتحت مسئوليته وإشرافه.